كيف تقولون بأنه باق وسيعود بجسده الناسوتي من دون أن يخضع جسده للفواعل
الكونية.
(لست أنا الآن في صدد إبطال هذه القضية، ولكنني أذكرها نقضًا على ما
أسلفتموه).
فتناجيا (جونس) و (جورج ويلديل ستانلي) بالإنكليزية طويلاً.
ثم قلت:
(3) لو كان تقدس الإنسان من الخطأ سببًا لتقدس بدنه عن الفساد وتنزهه
من العوامل الطبيعية، لزم أن لا يتأثر الطفل منها إذ لا خطيئة له، ولا سيما بعد
التعميد الذي يغفر له الخطيئة السارية إليه من آدم (أي على قولهم) مع أنا نجد
الأطفال أسرع تأثرًا بعوامل الفساد.
قال: ليس الطفل مقدسًا؛ لأن خطيئة أمه وأبيه تسري فيه فيصير خاطئًا.
فالتفت إليه حضرة السيد ك .. مهدي جمال الدين الهندي(وهو من علماء
النجف الأجلاء)وقال له: لو أثرت خطيئة الأم في الابن لزم على قولك أن يكون
المسيح عليه السلام أيضًا مخطئًا غير مقدس؛ لأن أمه السيدة مريم عليها السلام
ليست عندكم بمقدسة، فتسري خطيئتها في ابنها عيسى عليه السلام.
ثم قلت للدكتور (جونس) :
(4) لو كان تقدس الإنسان من الخطايا مانعًا من غلبة النواميس الطبيعية،
لزم أن لا يفسد شيء من الحيوانات العجم والبهائم؛ لأنها لا ترتكب خطيئة ولا
تعصي ولا تسري فيها خطيئة آدم عليه السلام، مع أنَّا نراها أخضع لسلطة الطبيعة
كونًا وفسادًا من الإنسان، والإنسان بقوته العلمية والعملية أقدر على مدافعة المضار
من الحيوانات الأخر.
قال: إن الحيوانات أيضًا في خطيئة؛ لأن بعضها يظلم البعض في حوائجه
قلت: نفرض حيوانًا منفردًا في جزيرة.
قال: أفيأكل من الأشجار ويقتات النبات أولاً؟
قلت: نعم .. بالضرورة.
قال: فهو ظالم على النبات، وبذلك يصير مخطئًا غير مقدس.
قلت: أفلم يكن عيسى عليه السلام يقتات النبات ويأكل مما نأكل، مع أنه لم
يعد ظالمًا، وكان مقدسًا بتمام معنى الكلمة؟
وأيضًا ما تقولون في النبات؟ هل يظلم أحدًا ويخطئ مع أنه يفسد بفواعل
الطبيعة ويتغير.
قال: نعم .. النبات أيضًا مخطئ.
قلت: يا سبحان الله، ولماذا؟
قال: لأنه يفيد الحيوان والإنسان في المأكل والملبس وغيرهما، مع أنهما