قال أبو حيان:". . تحتمل الآية وجهين: أحدهما أن يكون التقدير: وإياي أرهبوا تنبهوا فارهبون، فتكون الفاء دخلت في جواب الأمر، وليست مؤخرة من تقديم."
والوجه الثاني: أن يكون التقدير: وتنبهوا فارهبون، ثم قُدِّم المفعول. فانفصل الضمير، وأُخِّرت الفاء حين قدّم المفعول، وفعل الأمر الذي هو"تنبهوا"محذوف، فالتقى بعد حذفه حرفان: الواو العاطفة، والفاء التي هي جواب أمر، فتصدَّرت الفاء، فقُدِّم المفعول، وأُخِّرت الفاء إصلاحًا للفظ، ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد، ولتكميل الفاصلة.
وعلى هذا التقدير الأخير لا يكون"إِيَّايَ"معمولًا لفعل محذوف، بل معمولًا
لهذا الفعل الملفوظ به. ولا يبعد تأكيد الضمير المنفصل بالضمير المتصل. . ."قال السمين:"وفيه نظر"."
-ارْهَبُونِ: فعل أمر مبني على حذف النون، والنون المثبتة: هي نون الوقاية، والواو: في محل رفع فاعل. وأصله: فارهبوني: فالياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، أو هو تأكيد للضمير المنفصل المتقدِّم. وقد حذفت الياء، لأنها جاءت في موضع الفاصلة، أي: رأس آية.
* وجملة"فَارْهَبُونِ":
1 -تفسيرية: لا مَحَلَّ لها من الإعراب، على تقدير فعل محذوف"وإياي ارهبوا فارهبون".
2 -معطوفة على جملة"وَأَوْفُوا بِعَهْدِي"على أن"إِيَّايَ"مفعول لـ"ارْهَبُونِ".
* وجملة"إِيَّايَ ارْهَبُوا"على تقدير فعل معطوفة على جملة"وَأَوْفُوا بِعَهْدِي"ولها حكمها.
{وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) }
وَآمِنُوا: الواو: حرف عطف. آمِنُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل. بِمَا أَنْزَلْتُ: الباء: حرف جَرّ، مَا: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء. والجار والمجرور متعلِّقان بالفعل"وآمِنُوا". أَنْزَلْتُ: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع، والتاء: ضمير متصل في
محل رفع فاعل. والعائد محذوف أي: بالذي أنزلته. ويجوز أن تكون"مَا"مصدرية، ومَحَل المصدر مفعول به: والتقدير: بالمُنْزَل.