ويقال: قَسا قلبُه يَقْسُو قَسْوَةً وقَسَاوةً وقُسُوًّا.
وقال بعضهم: قسا قلبه قِسِيًّا، والعرب تقلب الفعول في المصدر إلى الياء فيقول: طغا طِغِيّاً وعتا عِتِيّاً.
قال أبو إسحاق: وتأويل القسوة ذهاب اللين والرحمة والخشوع.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : أي من بعد إحياء الميت لكم بعضوٍ من أعضاء البقرة، وهذه آية عظيمة كان يجب على من شاهدها أن يلين قلبه ويخضع.
قال الكلبي: قالوا بعد ذلك: لم نقتله نحن، فلم يكونوا قط أعمى قلباً ولا أشد تكذيباً لنبيهم منهم عند ذلك.
قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون (من بعد ذلك) ، أي: من بعد إحياء الميت والآيات التي تقدمت، نحو: مسخ القردة والخنازير، ورفع الجبل فوقهم، وانبجاس الماء من حجر. وإنما جاز (ذلك) للجماعة، ولم يقل: (ذلكم) ، لأن الجماعة يؤدي عن لفظها الجميع والفريق، والخطاب في لفظ واحد، والمعنى جماعة.
وقوله تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} قال أبو إسحاق: لا يجوز عندي إسكان الواو والياء من (هو وهي) لأن كل مضمر فحركته إذا انفرد الفتح نحو (أنا) فكما لا يسكن نون أنا فلا تسكن هذه الواو.
قال أبو علي فيما استدرك عليه: إسكان الواو من (هو) والياء من (هي) غير ممتنع.
ولو قال قائل: الجيد الإسكان لسكون النون في أنت، كما قال هو: لا يجوز الإسكان فيها لتحرك النون في (أنا) ، لما كان بينهما فصل.