طَعامٍ واحِدٍ أراد بالواحد: ما لا يختلف ولا يتبدل. مِمَّا تُنْبِتُ أضاف الإنبات إلى الأرض على سبيل المجاز العقلي، وعلاقته السببية، لأن الأرض سبب للنبات. وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ استعارة بالكناية عن إحاطتهما بهم، كما تحيط القبة بمن تحتها. بِغَيْرِ الْحَقِّ زيادة في التشنيع على قبح العدوان.
والقائل في قوله تعالى: قالَ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى هو موسى نفسه، والاستفهام للإنكار، والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال لهم؟ فقيل: قال.
المفردات اللغوية:
بَقْلِها البقل: كل ما اخضرت به الأرض من البقول والخضروات. القثاء هو الخيار
المعروف. الفوم الثوم، بدليل قراءة ابن مسعود: «وثومها» ، ولاقتران البصل بعده.
أَدْنى أقل مرتبة، إما من الدّنو: وهو القرب، أو من الدّون، كما تقول: هذا دون ذاك، أي أقل مقدارا، والدّنو والقرب يعبر بهما عن قلة المقدار. مِصْراً بلدا من البلدان الزراعية.
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ جعلت ووضعت عليهم. الذِّلَّةُ الذّل والهوان. الْمَسْكَنَةُ الفقر والحاجة. وَباؤُ بِغَضَبٍ رجعوا متلبسين به. ذلِكَ أي الضرب والغضب. بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم فالباء سببية. وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ كزكريا ويحيى عليهما السلام. بِغَيْرِ الْحَقِّ أي ظلما. يَعْتَدُونَ يتجاوزون الحدّ في المعاصي. وكرر ذلِكَ للتأكيد، وقصد بالتكرار التعليل، وهو ردّ إلى علة الجزاء وتأكيد للإشارة إليه، والباء في بِما باء السبب، أي بعصيانهم، والعصيان: خلاف الطاعة، والاعتداء: تجاوز الحدّ في كل شيء.
التفسير والبيان:
واذكروا أيها اليهود إذ قال أسلافكم من قبل: يا موسى، لا يمكن أن نستمر على طعام واحد، وهو المنّ والسلوى- ومخاطبة اليهود المعاصرين مع أن الجناية من آبائهم دليل على مبدأ تكافل الأمة الواحدة- فاطلب لنا من ربك أن يطعمنا مما تنبت الأرض من أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها، وإنما سألوه الدعاء، لعلمهم أن دعاء الأنبياء أقرب إلى الإجابة من دعاء غيرهم.