فالجواب أن هذا الرجل أنكر أن يكون من الله ابتداءً؛ ومعلوم أن الإنسان إذا أضاف الشيء إلى سببه دون أن يعتقد أن الله هو المسبِّب فهو مشرك؛ وأيضاً فإن قارون أراد بقوله هذا أن يدفع وجوب الإنفاق عليه مبتغياً بذلك الدار الآخرة -
والخلاصة: أن الحادث بسبب معلوم له صور: -
الصورة الأولى: أن يضيفه إلى الله وحده -
الثانية: أن يضيفه إلى الله تعالى مقروناً بسببه المعلوم؛ مثل أن يقول:"لولا أن الله أنجاني بفلان لغرقت"-
الثالثة: أن يضيفه إلى السبب المعلوم وحده مع اعتقاد أن الله هو المسبِّب؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب لما ذكر عذابه:"لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"-
الرابعة: أن يضيفه إلى الله مقروناً بالسبب المعلوم بـ"ثم"، كقوله:"لولا الله ثم فلان"؛"وهذه الأربع كلها جائزة"-
الصورة الخامسة: أن يضيفه إلى الله، وإلى السبب المعلوم مقروناً بالواو؛ فهذا شرك، كقوله:"لولا الله وفلان"
الصورة السادسة: أن يضيفه إلى الله، وإلى السبب المعلوم مقروناً بالفاء، مثل:"لولا الله ففلان"؛ فهذا محل نظر: يحتمل الجواز، ويحتمل المنع -
الصورة السابعة: أن يضيفه إلى سبب موهوم ليس بثابت شرعاً، ولا حساً، فهذا شرك - كما سبق -
9 ومن فوائد الآية: توبيخ موسى عليه السلام لبني إسرائيل، وأن الذي يستبدل الأدنى بالذي هو خير يستحق التوبيخ؛ لأن موسى وبخهم، حيث قال: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)
-10 ومنها: أنه يجوز للإنسان أن يعتذر عن الوساطة إذا لم
يكن لها داعٍ؛ لأنه قال: {اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم} ؛ وكأنه قال: لا حاجة أن أدعو الله أن يخرج لكم مما تنبت الأرض -
11 ومنها: ضرب الذلة على بني إسرائيل؛ وقد ذكر الله تعالى أنهم ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله - وهو الإسلام؛ أو بحبل من الناس وهو المساعدات الخارجية؛ والمشاهد الآن أن اليهود أعزاء بما يساعدهم إخوانهم من النصارى -