قوله تعالى: {من بقلها} ؛ {من} بيانية؛ بينت الاسم الموصول: {ما} ؛ لأن الاسم الموصول مبهم يحتاج إلى بيان؛ و {بقلها} : هو النبات الذي ليس له ساق، مثل الكراث؛ {وقثائها} : هي صغار البطيخ؛ {وفومها} هو الثُّوم؛ يقال:"ثوم"بالمثلثة؛ ويقال:"فوم"بالفاء الموحدة، {وعدسها} ؛"العدس"معروف؛ {وبصلها} : أيضاً معروف -
وكل هذه بالنسبة للمن، والسلوى ليست بشيء؛ ولهذا أنكر عليهم موسى صلى الله عليه وسلم، فقال: أتستبدلون الذي هو
أدنى بالذي هو خير، أي أتأخذون الذي هو أدنى بدلاً عن الذي هو خير -
قوله تعالى: {اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم} يعني أن هذا ليس بصعب يحتاج إلى دعاء الله؛ لأن الله تعالى أوجده في كل مصر؛ وكأن موسى صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم هذا؛ وبين لهم أنه لا يليق به أن يسأل الله سبحانه وتعالى لهم ما هو أدنى وموجود في كل مصر؛ وأما قول من قال من المفسرين:"إنه دعا، وقيل له: قل لهم: يهبطون مصراً فإن لهم ما سألوا"فهذا ليس بصحيح؛ لأنه كيف ينكر عليهم أن يطلبوا ذلك منه، ثم هو يذهب، ويدعو الله به!!! فالصواب أن موسى وبَّخهم على ما سألوا، وأنكر عليهم، وقال لهم: إن هذا الأمر الذي طلبتم موجود في كل مصر؛ ولهذا قال: {اهبطوا مصراً} ؛ و {مصراً} ليست البلد المعروف الآن، ولكن المقصود أيّ مصر كانت؛ ولهذا نُكِّرت؛ و"مصر"البلد لا تنكَّر، ولا تنصرف؛ واقرأ قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً} [يونس: 87] ؛ فالمعنى: اهبطوا أيّ مصر من الأمصار تجدون ما سألتم -
قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} ؛ وفي قوله تعالى: {عليهم} ثلاث قراءات: كسر الهاء وضم الميم؛ وكسرها جميعاً؛ وضمهما جميعاً -
قوله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة} : جملة مستأنفة إخبار من الله عزّ وجلّ بما حصل عليهم؛ و {الذلة} : الهوان؛ فهم أذلة لا يقابلون عدواً، وقد قال الله تعالى: {لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر} [الحشر: 14] و {المسكنة} : الفقر؛ فليس عندهم شجاعة، ولا غنًى؛ لا