قوله: {وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ...} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة؛ لأنها في تعداد قبائحهم، كسوابقها. والحاصل منها: أنهم لما سئموا من الإقامة في التيه، والمواظبة على مأكول واحد لبعدهم عن الأرض التي ألفوها، وعن العوائد التي عهدوها، أخبروا عما وجدوه من عدم الصبر على ذلك، وتشوفهم إلى ما كانوا يألفون، وسألوا موسى أن يسأل الله لهم، وأكثر أهل الظاهر من المفسرين، على أن هذا السؤال كان معصية، قالوا: لأنهم كرهوا إنزال المن والسلوى، وتلك الكراهة معصية؛ ولأن موسى وصف ما سألوه بأنه أدنى، وما كانوا عليه بأنه خير، وبأن قوله: {أَتَسْتَبْدِلُونَ} هو على سبيل الإنكار. ذكره في «البحر» .
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ...} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى، لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب، وما حل بهم من العقوبة، أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم، دالا على أنه يجزي كلا بفعله.
وعبارة المراغي هنا مناسبتها لما قبلها: أنه لما ذكر باللائمة على اليهود في الآيات السالفة، وبين ما حاق بهم من الذل والمسكنة، وما نالهم من غضب الله جزاء ما اجترحوه من السيئات، من كفر بآيات الله تعالى، وقتل للنبيين، وعصيان لأوامر الدين، وترك لحدوده، ومخالفة لشرائعه. ذكر هنا حال المستمسكين بحبل الله - الدين المتين - من كل أمة، وكل شعب، ممن اهتدى بهدي نبي سابق، وانتسب إلى شريعة من الشرائع الماضية، وصدق في الإيمان بالله واليوم الآخر، وسطع على قلبه نور اليقين، وأرشد إلى أنهم الفائزون بخيري الدنيا والآخرة.