ورواه عباد بن العوّام عن حُصين كما رواه هُشيم مختصراً.
وأما القصة بطولها فإنها تدور على عبد الملك بن مسلم عن عيسى بن حِطّان؛ وليسا ممن يُحتّج بهما.
وهذا عند جماعة أهل العلم منكر إضافة الزنى إلى غير مكلَّف، وإقامة الحدود فِي البهائم.
ولو صح لكانوا من الجن؛ لأن العبادات فِي الإنس والجن دون غيرهما"."
وأمّا قوله عليه السلام فِي حديث أبي هريرة:"ولا أراها إلا الفأر"وفي الضب:"لا أدري لعله من القرون التي مُسِخت"وما كان مثله، فإنما كان ظناً وخوفاً لأن يكون الضب والفأر وغيرهما مما مُسخ، وكان هذا حَدْساً منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يُوحَى إليه أن الله لم يجعل للمسخ نسلاً؛ فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوّف، وعلم أن الضبّ والفأر ليسا مما مُسِخ؛ وعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير: هي مما مسخ؟ فقال:"إنّ الله لم يُهلكْ قوماً أو يعذّب قوماً فيجعل لهم نسلاً وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"وهذا نص صريح صحيح رواه عبد اللَّه بن مسعود أخرجه مسلم فِي كتاب القَدَر.
وثبتت النصوص بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم يُنكر؛ فدلّ على صحة ما ذكرنا.
وبالله توفيقنا.
ورُوِي عن مجاهد فِي تفسير هذه الآية أنه إنما مُسِختْ قلوبُهم فقط، ورُدّت أفهامهم كأفهام القِردة.
ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم.
والله أعلم.
قوله تعالى: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً} "قردة"خبر كان.
{خَاسِئِينَ} نعت، وإن شئت جعلته خبراً ثانياً لكان، أو حالاً من الضمير فِي"كونوا".
ومعناه مبعَدين.
يقال: خَسَأته فَخَسأ وخَسِئ وانخسأ؛ أي أبعده فبَعُدَ.
وقوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} [الملك: 4] أي مبعَداً.
وقوله: {اخسئوا فِيهَا} [المؤمنون: 108] أي تباعدوا تباعد سخط.
قال الكسائي: خَسَأ الرجل خُسُوءاً، وخَسَأته خَسْأً.
ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القَمِيء.
يقال: قَمُؤَ الرجل قماء وقماءة صار قميئاً، وهو الصاغر الذليل.
وأقمأته: صغّرته وذلّلته، فهو قمئ على فعيل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 439 - 443}