فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39509 من 466147

الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم. {وَبَاءوا بِغَضَبٍ مّنَ الله} رجعوا به، أو صاروا أحقاء بغضبه، من باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به، وأصل البوء المساواة. {ذلك} إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب. {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيات الله وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيرِ الحق} بسبب كفرهم بالمعجزات، التي من جملتها ما عد عليهم من فلق البحر، وإظلال الغمام، وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر. أو بالكتب المنزلة: كالإنجيل، والفرقان، وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة، وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم، إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم، وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله: {ذلك بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} أي: جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات، وقتل النبيين.

فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها. وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما هو بسبب الكفر، والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود الله تعالى. وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل، والباء بمعنى مع وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعداً على تأويل ما ذكر، أو تقدم للإختصار، ونظيره فِي الضمير قول رؤبة يصف بقرة:

فِيها خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وَبَلَق ... كأنهُ فِي الْجِلِد تَوْلِيعُ البَهقْ

والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 1 صـ 331 - 333}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت