البَلاغَة: أولاً: إِنما قيَّد البعث بعد الموت {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} لزيادة التأكيد على أنه موت حقيقي، ولدفع ما عساه يتوهم أن بعثهم كان بعد إِغماء أو بعد نوم.
ثانياً: في الآية إِيجاز بالحذف في قوله {كُلُواْ} أي قلنا لهم لكوا وفي قوله {وَمَا ظَلَمُونَا}
تقديره فظلموا أنفسهم بأن كفروا وما ظلمونا بذلك دل على هذا الحذف قوله {ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع {ظَلَمُونَا} و {يَظْلِمُونَ} للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم على الكفر.
ثالثاً: وضع الظاهرة مكان الضمير في قوله {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ} ولم يقل «فأنزلنا عليهم» لزيادة التقبيح والمبالغة في الذم والتقريع، وتنكير {رِجْزاً} للتهويل والتفخيم.
تنبيه: قال الراغب: تخصيص قوله {رِجْزاً مِّنَ السمآء} هو أن العذاب ضربان: ضربً قد يمكن دفاعه وهو كل عذاب جاء على يد آدمي، أو من جهة المخلوقات كالهدم والغرق، وضربٌ لا يمكن دفاعه بقوة آدمي كالطاعون والصاعقة والموت وهو المراد بقوله {رِجْزاً مِّنَ السمآء} . انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 1/} ...