هذا هو الإنعام الرابع على بني إسرائيل. والمراد بالكتاب والفرقان: التوراة، فهي جامعة بين كونهاِ كتابا سماويا وفارقة بين الحق والباطل، والعطف لتغاير العنوان، وذلك على حد قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفُزقَانَ وَضِيَاء وَذكْرًا ... } . أو المراد بالكتاب: التوراة. وبالفرقان: معجزات موسى عليه السلام، لأَنها فرقت بين الحق والباطل، أو النصر على فرعون وقومه بإغراقهم. فهو فارق بينهم وبين بني إسرائيل، كما سمى يوم بدر: يوم الفرقان.
والمعنى: ولقد آتينا موسى التوراة وما يفَرِّق بين الحق والباطل، لكي يهتدي بذلك بنو إسرائيل إلى الحق، ويرجعوا عما هم فيه. من ضلالة.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) }
المفردات
{بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} : أي بعبادة تمثال العجل.
{بَارِئِكُمْ} : خالقكم.
{فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} : فاصنعوا بها ما يشبه القتل، وهو الحسرة والندم واللوم الشديد.
{فَتَابَ عَلَيْكُمْ} : فقبل توبتكم.
التفسير
54 - {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} :
بين الله في هذه الَاية؛ طريقة توبة اليهود عن عبادة العجل، إلتى استعقبت العفو عنهم.
والمعنى: واذكر يا محمد، لمعاصريك من اليهود، فضل الله عليهم، إذ أَمر نبيه موسى
فقال لآبائهم: يا قوم، انكم ظلمتم أنفسكم، إِذ عرضتموها لعقاب الله باتخاذكم العجل
إلها، فعبدتم تمثالا؛ نقربا إليه، مع أَنه - كأصله - مخلوق الله، ولا قدرة له على شئ
في نفسه ولا غيره، فتوبوا إلى الله الذي خلقكم وسواكم في أحسن تقويم، فَأَهلِكُوا