50 - {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ ... } الآية.
هذ. نعمة أخرى غير ما تقدم {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} : فَصَدنا بين مياهه، حتى صارت فيه مسالك لكم. والباءُ في {بِكُمْ} بمعنى اللام، أي فرقنا لأجلكم البحر لكي ننجبكم من فرعون وقومه، وتلك نعمة كبرى، تقتضي منهم مزيد الشكر عليها؛ بالإيمانْ والعمل الصالح.
وقيل: الباء للملابسة أي فرقنا البحر حال كونه ملتبسا بكم.
والبحر كما قيل: هو بحر القلزم، ويطلق على الذي ماؤُه ملح والذي ماؤه عذب، ومنه قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} .
{فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} في الكلام مُقَدرٌ: يدل عليه ما عرف من القصة
في نواحى القرآن. وحذف ما يعلم جائز وبليغ. والتقدير: واذ فرقنا بكم البحر وتبعكم
فرعون وجنوده، فأنجيناكم من الغرق، ومن إدراك فرعون وآله لكم، ومما تكرهون،
إذ أخرجناكم منه سالمين، وأغرقنا أعداءكم: فرعون وآ له - من القواد والجنود الذين تبعوكم
{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} : أي تنظرون جميع ما مر، وفي ذلك تقرير {للنعمة} عليهم، والخطاب لمعاصري النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبارأنهم أبناءُ مَنْ صنع الله بهم هذ. النعمة الكبرى.
وهذه الواقعة، من الآيات الملجئة إلى العلم؛ بوجود الصانع الحكيم، وتصديق موسى، عليه السلام، ولكنهم كفروها إِذ عبدوا العجل بعدها -، وقالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً ... } وغير ذلك من سيئاضهم فلا كر، بة في أن يكفر معاصروهم للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - برسالته ومعجزاته. فالجحود فيهم فرض قديم.
{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) } .
المفردات:
{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ْ أعطيناه موعدا أن ننزل التوراة عليه بعد أربعين ليلة.
{اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} : أي جعلتموه إلها.
{مِنْ بَعْدِهِ} : أي من بعد موسى. والقصود: من بعد مضيه لتلقي التوراة.