فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39197 من 466147

وما بينهما من المخالفات في الفروع، فهو سبب اختلاف العصور. وليست هذه مخالفة في الحقيقة، بل هي موافقة من حيث إن كلا منهما حق في عصره، متضمن لِلحِكَم التي يدور عليها التشريع.

وليس في التوراة دليل على أبدية أحكامها الشرعية. ولا يصح أن يكون فيها ذلك؛

لاختلاف العصور المقتضى لتغييرها.

فالإيمان بالقرآن المنزل على النبي محمد - صلى الله عليه سلم - لا يتنافى مع ما أُنزل إلى اليهود، فضلا عن أنه واجب عليهم، إذ هو مما عهد الله به إلى جميع النبيين.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ... }

ويجوز أن يكون تصديقه للتوراة، أنه نازل حسبما نعت فيها. ومعنى قوله: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} لا تكونوا أول المبادرين بالكفر به مع علمكم بصدقه من كتابكم.

فإن قيل: إِن مشركى العرب سبقوهم إلى الكفر بالقرآن والنبي. فالجواب أن المراد، التعريض، كأنه قيل لهم: ينبغي أن تكونوا أول المومنين به؛ لما عرفتموه من صفاته في كتابكم، فأنتم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم، وكنتم تبشرون به، وتستفتحون عل أعدائكم.

ويمكن أن يجاب بأن المعنى: ولا تكونوا أول كافر به من أَهل الكتاب، فإنهم سبقوا المسيحيين في الكفر به.

ووقوع {أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} خبرًا عن ضمير الجمع في قوله {وَلَا تَكُونُوا} بتأويل: أول فريق كافر به.

{وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} الآيات: حى الدلائل التي أيد الله بها نببه عليه الصلاة والسلام، وأعظمها القرآن، والثمن القليل: هو ما كان رؤَساؤُهم من رجال الدين يحرصون عليه من الرياسة والمنافع المالية.

وإنما وصف الثمن بالقلة لأن كل ما عدا الحق قليل وحقير، فإن مَنْ جَانَبَ عزة الحق،

خسر عقله، وخسر منزلة الرضا عند ربه، وآثر ما يفنى على ما يبقى، وما اعظمها من

خسارة!

{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} : أي لا تتقوا غضب رؤَساثكم ومرؤوسيكم بدوامكم على الكفر، ولكن إياى وحدى فاتقون: بالإيمان واتباع الحق، والإعراض عن متاع الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت