ومن ذلك قوله عز وجل: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) .
فلا يوقف دون جوابها.
وقد يكون الجواب محذوفاً كقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10) .
هذا هو الوقف، وجواب لولا محذوف، وتقديره: لفضحكم، أو لأنزل بكم العقوبة.
فأما قوله عز وجلّ: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) ، فلولا فيه بمعنى التحضيض مثل فهلَّا.
وكذلك (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ)
وقوله عز وجل: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) .
"لولا"فيه توبيخ كما قال جرير:
تَعُدُّون عَقْرَ النِّيْبِ أفضلَ مَجْدِكُم... بنى ضَوْطَرِى لولا الكَمِيَّ المقنَّعا
وليس لها فِي جميع ذلك جواب، والوقف فِي الأولى على قوله عز
وجلّ: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
وفي الأخرى على قوله سبحانه (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) .
وعلى (شُهَدَاءَ) فِي قوله عز وجل (بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) .
وقوله عز وجل: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا)
قال الهروي: لولا فيه بمعنى"لم تكن قرية آمنت"
وكذلك قال فِي قوله عزَّ وجلَّ:
(فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) فعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً، فلا يبتدأ ب"إلا"فِي الموضعين.
ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً فيكون
الوقفِ على قوله (إيْمَانُهَا) وعلى قوله (عَنِ الفَسَادِ فِي الأرضِ) كافياً
جائزاً.
قال أبو القاسم الزمخشري (إلا قَوْمَ يُوْنُسَ)
استثناء من القرى؛ لأنّ المراد أهاليها، وهو استثناء منقطع بمعنى، ولكن
قوم يونس لَمَّا آمنوا.