بهذا المعنى: أي أزاغت عنهم الأبصار، وأجاز أن تكون المعادلة
لهمزة الاستفهام فِي قوله: (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا)
على القراءة بقطع الألف، وعلىِ القراءة بوصلها أجازوا أن تكون مردودة على قوله سبحانه: (مَا لَنَا لا نرَى)
وأم فِي هذه المواضع كلها هي المنقطعة عند البصريين؛ لأنهم يقولون في
"أم"المنقطعة -: إن فيها معنى"بل"، والألف، كأنه قيل: بل أيقولون افتراه، وكان الهروي رحمه الله، فِي علم العربية متسعا، وعلى غرائبها مطلعاً.
وكذلك قوله عز وجل: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ(37) .
(أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ) (أمْ لَهُم شرَكَاءُ)
كل ذلك منقطع يجوز الابتداء به.
القول فِي لو، ولولا.
(لو) نقيضه (إنْ) لأن (إن) توجب الثاني من أجل الأول.
و (لو) تمنع الثاني لامتناع الأول، ولا يجوز الوقف دون جوابها.
وقد يكون الجواب محذوفاً كقوله عز وجل (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) .
فالوقف ها هنا كافٍ، ويبتدأ بقوله عز وجل: (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) .
وتقدير الجواب: لكان هذا القرآن، وعلى هذا جماعة من المفسرين
وقد قيل: إن المعنى: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أن قرآناً سيرت به
الجبال أي أنه لو سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض أو كُلِّم به
الموتى لما صدهم ذلك عن كفرهم، وعلى هذا التأويل يكون الوقف
أيضاً على (الموتى) .
وقد تكون (لو) بمعنى (ليت) كقوله عز وجل: (لَوْ أنَّ لَنَا كَرَّةً)
ولذلك كان الجواب (فنتبرأ) .
كما يكون ذلك فِي جواب التمني، ومثله قوله عز وجل:
(فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
لأن (لو) و (ليت) يتلاقى معناهما فِي التقدير.
وأمَّا (لولا) فتكون مفيدة امتناع شيء لوجود شيء
وكقوله عز وجل: (لَوْلَا أنْتُمْ لَكُنا مُؤْمِنِينَ)