فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39172 من 466147

قوله: (أو ما كفرتموه لما رأيتم بأس اللَّه بالصاعقة) عطف عَلَى النعمة أو البعث وما

كفرتموه بقولهم (لَنْ نُؤْمنَ لَكَ) إعطاء التَّوْرَاة لمُوسَى وكلامه إياه أو نبوته وهذا تصريح

بما ذكرناه سابقًا من أن أخذهم الصاعقة كان لكفرهم لا لظلمهم الرؤية ومن هذا يظهر

جواب آخر عن الاستدلال الْمَذْكُور للمعتزلة عَلَى امتناع الرؤية وقد نبهنا عليه فيما سلف

قوله: لما رأيتم متعلق بـ تَشْكُرُونَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا منْ طَيّبات مَا

رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلمُونَ (57)

قوله: (سخر الله لهم السحاب) تفسير باللازم فإن التظليل مسبب عن التسخير وإشَارَة

إلى دوام ذلك مدة وافرة قوله (يظلهم من الشمس) إشَارَة إلَى ما ذكرنا وإن تظليل اللَّه تَعَالَى

الغمام تسخير الغمام المظللة، وإنما لم يذكر لفظة عَلَى لأنه في صدد بيان حاصل الْمَعْنَى

وما ذكره في حاصل الْمَعْنَى لا يتعدى بـ على فإنه فإن أبيت عن ذلك وقلت إن الإظلال

بالغمام يستلزم العلو لكونه من فوق فاجعل قوله يظلهم من قبيل الحذف والإيصال أي يظل

عليهم من الشمس وإسناد التظليل إلَى الله تَعَالَى معناه ما وذكره المصنف وهو سخر الله تَعَالَى

لهم الغمام المظللة، وفي الكَشَّاف وجعلنا الغمام تظلكم. قال أبو البقاء: ولا يكون كقولك

ظللت زيدًا بظل لأن ذلك يقتضي أن يكون الغمام مستورًا بظل آخر. وقيل التقدير بالغمام

وهذا تفسير معنى لا إعراب لأن حذف حرف الجر لا ينقاس كما في اللباب وإسناد

الإظلال إلَى الغمام لأن الظل يحصل به وسمي السحاب إغمامًا لأنه يعم وجه السماء أي

يستره. وقيل الغمام السحاب البياض خاصة. قوله من الشمس للتأكيد إلا فلا حاجة إليه وما

ذكره في سورة الأعراف وهو لتقيهم حر الشمس أولى (حين كانوا في التيه) والْمُرَاد به

مفازة يَتِيهُونَ فيها. روي أنهم لما أُمرُوا بالدخول في الْأَرْض المقدسة التي جعلها سكناهم

تعللوا لميل طبعهم إلَى أرض مصر فقَالُوا كَيْفَ نستطيع ذلك وفيها قوم جبارون وقد أُمرُوا

أن يجاهدوا معهم فأبوا حتى قَالُوا (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتلَا إنَّا هَاهُنَا قَاعدُونَ)

فابتلاهم اللَّه تَعَالَى بذلك التيه أربعين سنة، كما سيأتي في سورة المائدة ومع ذلك

أحسن الله إليهم لندامتهم عَلَى ذلك بإظلال الغمام وإنزال الْمَنّ وَالسَّلْوَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أو ما كفرتموه لما رأيتم بأس الله تَعَالَى و (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقت مشاهدتكم بأس الله

بالصاعقة نعمة الإيمان التي كفرتموها بقولكم (لَنْ نُؤْمنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)

فإن ترك النعمة لأجل طلب الزّيَادَة كفران لها أي لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة الإيمان فلا تعودون إلَى

اقتراح شيء بعد ظهور المعجزة.

قوله: سخر الله لهم السحاب يظلهم فسر الآية عَلَى تضمين التظليل معنى التسخير وفسر صاحب

الكَشَّاف بقوله وجعلنا الغمام يظلكم، وفي كلا التَّفْسيرين الفاء بمعنى عَلَى، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: في تفسيرها

وجعلنا الغمام ظلة عليكم، والغمام وهو السحاب. وقال مجاهد هُوَ أبرد من السحاب وأرق وأصفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت