و (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) المنافقون.
وهي فِي قسمي المعادلة عاطفة.
وتكون أم منقطعة بمعنى بل، وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما
بعدها مما قبلها؛ لأنه قائم بنفسه، سواء كان ما قبلها استفهاماً أم خبراً.
وليست فِي هذا الوجه بمعنى الوجه الأول، لأنها فِي الوجه الأول بمعنى
أيَ، وهي فِي هذا الوجه بمعى بل، قال الأخطل:
كذبتْك عينُك أم رَأيتَ بواسطٍ... غلسَ الطلامِ من الرَّبابِ خَيَالا
قال أبو عبيدة: لم يستفهم إنما أوجب أنَه رأى، فإذا كانت منقطعة
جاز الوقف قبلها، والابتداء بها.
فقوله عز وجل:
(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80) .
يجوز الابتداء بأم على أنها منقطعة.
وعلى أنها معادلة لا يجوز الابتداء بها، وتقدير المعادلة أي
الأمرين واقع اتخاذ العهد عند الله أم الكذب عليه؟.
وبمعنى الاستفهام التقريري؛ لأن الله تعالى قد علم أحد الأمرين، وهو قولهم عليه ما لا يعلمون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ)
الظاهر أنه منقطع يجوز الابتداء به، وقال أبو محمد مكي: هذا
بعيد؛ لأن المنقطع لا يكون فِي أكثر كلام العرب إلَّا على حدوث
شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن.
والذي قاله ليس بشيء إنما المنقطعة ترك كلام لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ولا يلزم أن تكون بعد شك، ولا بد كما قال عز وحل:
(بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ(66) .
ولم يكن هذا كقولك جاءني زيد بل عمرو، على وجه الغلط.