وعهد رسالة: على أَلسن الرسل؛ كقوله تعالى: (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي...) الآية.
وكقوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ...) الآية.
وكقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ...) الآية.
وقوله تعالى: (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) .
الذي وعدتكم؛ وهو الجنة، كقوله: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ...) الآية.
ويقال: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي) أي: أدوا ما فرضْتُ عليكم من فرائض، ووجهوا إليَّ شكر نعمتي، ولا تشكروا غيري.
ويكون أوفوا بعهدي الذي أَخذ على النبي ين بقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ...) (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) فيكون عهدُه تبليغَ ما بَيّن في كتبهم؛ من بعث مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والإقرار به، والنصر له إذا بعث مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) .
أَي: اخشوا سلطاني وقُدْرتي.
وقيل: اخشَوْا عذابي ونِقْمتي.
وقيل: اخشوا نقض عهدي وكتمان بعث مُحَمَّد نبيي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ(41)
قوله: (وَآمِنُوا بِمَآ أَنزَلْتُ) على نبيي مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من القرآن.
(مُصَدِّقا لِمَا مَعَكُم) .
أي: موافقًا لما معكم من الكتب؛ من التوراة، والإنجيل، وغيرهما.
وهم قد عرفوا موافقتَه كتُبهم؛ إذ لم يتكلفوا جمع هذا إلى كتبهم، ومقابلة بعض ببعض.