قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ السُّدِّيُّ: «فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى إِحْيَائِنَا إِيَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاءَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ، وَالْمُؤَخَّرُ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) }
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ} عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ سَائِرَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
وَالْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ كَمَا السَّحَابُ جَمْعُ سَحَابَةٍ، وَالْغَمَامُ هُوَ مَا غَمَّ السَّمَاءَ فَأَلْبَسَهَا مِنْ سَحَابٍ وَقَتَامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتُرُهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَكُلُّ مُغَطًّى فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ مَغْمُومًا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْغَمَامَ الَّتِي ظَلَّلَهَا اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ تَكُنْ سَحَابًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَنِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَنُّ: صَمْغَةٌ""
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ شَرَابٌ""
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَنُّ: عَسَلٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَنُّ: خُبْزُ الرِّقَاقِ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَنُّ: التَّرَنْجَبِينُ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَنُّ هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النَّاسُ