وقيل: كلمة أمروا بما تحط بها عنهم ذنوبهم.
وقيل معناه: قولوا قولاً تحط به عنكم ذنوبكم.
وقيل: حطة بمعنى الاستغفار. وهو مثل الأول.
قوله: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ} .
روى أبو هريرة عن النبي [عليه السلام] أنه [قال] :"قال الله تعالى لبني إسرائيلَ: ادْخُلوا البَابَ سجَّداً، وقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا ودَخَلُوا البَابَ يَزْحُفُون على أسْتاهِهِم، وقالوا: حَبَّةٌ فِي شَعِيرة".
وقال ابن عباس عن النبي [عليه السلام] إنهم قالوا:"حنطة فِي شعير".
وقيل: إنهم تكلموا بكلام بالنبطية على جهة الاستهزاء والخلاف. وقال ابن مسعود:"قالوا حنطة حمراء فيها شعير".
وعن ابن عباس أنه قال:"إنهم دخلوا الباب من قِبلِ أستاههم، وكان باباً صغيراً ويقولون حنطة".
قال الفراء:"قال ابن عباس:"أمروا أن [يستغفروا الله فخالفوا] الكلام بالنبطية.
والزجر العذاب، والرجس النتن.
وقال أبو العالية:"الرجز الغضب".
وذلك أنهم لما بدلوا نعمة الله، نزل عليهم الطاعون فلم يبق أحداً، فهو الرجز. قاله ابن زيد.
وقال الأخفش:"الرجز هو الرجس". كأن الزاي عنده بدل من السين كما يقال:"السَّرْعُ والزَّرْعُ، والزِّرَاطُ والصِّرَاطُ، وليس مثله فِي القياس."
والرُّجْزُ - بالضم - صَنَم كانوا يعبدونه.
وذكر يحيى أن الرجز: الطاعون، نزل بهم حين بدلوا، فمات منهم سبعون ألفاً، وقال قوم منهم: لا إله إلا الله، فهم المحسنون الذين ذكرهم الله في
قوله: {وَسَنَزِيدُ المحسنين} [البقرة: 58] ، فقوم منهم بدلوا وقوم لم يبدلوا.
وروي أن الذين بدلوا إنما قالوا بالعبرانية:"حبة سمراء"، يعنون الحبة.
وقال ابن عباس:"لما بدلوا، نزل بهم طاعون فمات منهم أربعة وعشرون ألفاً".
قال مقاتل:"هلك منهم بفعلهم سبعون ألفاً".
قوله: {وَلاَ تَعْثَوْاْ} .
أي لا يشتد فسادكم وهو أشد الفساد. يقال: عَثَا يَعْثُو عُثُوّاً. وعَثِيَ يَعْثَى عَثّاً. وعَاثَ يَعِيثُ عيثاً وعِياثاً. ولغة القرآن عَثِيَ يَعْثَى. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 247 - 283}