56 - {ثُمَّ بَعَثْناكُمْ} وأحييناكم {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} وحرقكم بتلك النار الصاعقة، وموتكم يوما وليلة، وقاموا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيا! وعاشوا بعد ذلك؛ لأنهم لما ماتوا، جعل موسى يبكي ويتضرع إلى الله، ويقول: يا رب! إنهم خرجوا معي وهم أحياء، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله تعالى رجلا بعد رجل، بعد ما مكثوا ميّتين يوما وليلة؛ وذلك لإظهار آثار القدرة؛ وليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم، ولو ماتوا بآجالهم لم يحيوا إلى يوم القيامة.
وقيّد البعث بقوله: {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} مع أنه إنما يكون بعد الموت، لما أنه قد يكون من الإغماء، أو من النوم. قال قتادة: أحياهم، ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم، وكان ذلك الموت بلا أجل، وكانت تلك الموتة لهم، كالسّكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم، ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة. اهـ.
فَإِنْ قُلْتَ: كيف يجوز أن يكلّفهم، وقد أماتهم؟ فإن جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يكلف أهل الآخرة إذا بعثوا بعد الموت؟