وشبيه به، وصنفوا فِي ذلك كتباً مدونة، وذكروا فيها أصولًا مجملة.
وفروشاً فِي الآي مفصلة، فمنها ما آثروه عن أئمة القراءة فِي كل عصر.
ومنها ما آثروه عن أئمة العربية من النحويين من كل مصر، ومنها ما
استنبطوه على وفاق الأثر، أو خلافه، ومنها ما اقتدوا فيه بالأثر فقط
كالوقف على أواخر الآي، وهو وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله.
إلى أن تعدد الموقوف عليه من القرآن التام، أو الناقص، أو
الحسن، أو القبيح، وتسميته بذلك بدعة، ومسميه بذلك، ومتعمد
الوقف على نحوه مبتدع.
قال: لأن القرآن معجز، وهو كالقطعة الواحدة، وكله قرآن، وبعضه قرآن، وكلفه تام حسن، وبعضه تام حسن.
حدثنا بذلك شيخنا أبو القاسم بن برهان، قال شيخنا أبو اليمن.
رحمه الله: نقلت هذا الفصل من تعليقه - بخَطه يعني أبا الكرم
المبارك بن فاخر، وليس الأمر كما ذكِر أبو يوسف فإن الكلمة الواحدة
ليست من الإعجاز فِي شيء ، وإنما المعجز - الرصف العجيب والنظم
الغريب، وليس ذلك لبعض الكلمات.
وقوله: إن بعضه تام حسن كما أن كله تام حسن يقال له: لو قال قارئ: (إذا جاء) ، ووقف، أهذا تام وقرآن؟
فإن قال: نعم، قيل: أفما يحتمل أن يكون القائل أراد إذا
جاء الشتاء؟ وكذلك كل ما يفرده من كلمات القرآن موجود فِي كلام
البشر، فإذا اجتمع، وانتظم انحاز عن غيره، وامتاز،، ظهر ما فيه من
الإعجاز، ففي معرفة الوقف، والابتداء الذي دونه العلماء تبيين معاني
القرآن العظيم، وتعريف مقاصده، وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص
على درره، وفرائده، فإن كان هذا بدعة فنعمت البدعة هذه.
وأجاز جماعة من القراء الوقف على رؤوس الآي.
عملا بالحديث، فيقولون: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم يقولون (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وهو مذهب يؤيده الحديث والمعنى.