وَقَوْلُهُ: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) مِنْ كَلَامِ اللهِ - تَعَالَى - لَا تَتِمَّةٍ لِكَلَامِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الظَّاهِرِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُهُ فَفَعَلْتُمْ مَا أَمَرَكُمْ مُوسَى بِهِ ، فَتَابَ عَلَيْكُمْ (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أَيْ أَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الْكَثِيرُ التَّوْبَةِ عَلَى عِبَادِهِ بِتَوْفِيقِهِمْ لَهَا وَقَبُولِهَا مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ قَبْلَهَا جَرَائِمُهُمْ ، الرَّحِيمُ بِهِمْ ، وَلَوْلَا رَحْمَتُهُ لَعَجَّلَ بِإِهْلَاكِهِمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمُ الْكُبْرَى وَلَا سِيَّمَا الشِّرْكُ بِهِ .
(وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) أَيْ وَاذْكُرُوا إِذْ قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: يَا مُوسَى لَنْ نُصَدِّقَ بِمَا جِئْتَ بِهِ تَصْدِيقَ إِذْعَانٍ وَاتِّبَاعٍ ، حَتَّى نَرَى اللهَ عِيَانًا جَهْرَةً ، فَيَأْمُرُنَا بِالْإِيمَانِ لَكَ ، (فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) أَيْ فَأَخَذَتِ الْقَائِلِينَ ذَلِكَ مِنْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ بِأَعْيُنِكُمْ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا بِالتَّفْصِيلِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، فَالْقِصَّةُ هُنَالِكَ مَقْصُودَةٌ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ فَائِدَةٍ وَعِبْرَةٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا هُنَا التَّذْكِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ .