مَفْعُوله بأن يكون الْمَفْعُول الْمَحْذُوف راجعًا أي وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ذلك، وفائدتها تحقيق الإغراق
ونسبته ومبني الخاص أن لا يكون متعلقًا إلَى الْمَفْعُول الْمَذْكُور انتهى. قوله(أو غرقهم
وإطباق البحر عليهم، أو انفلاق البحر عن طرق يابسة مذللة)إشَارَة إلَى ضعف ما روي أنهم
بعدما تجاوزوا البحر أسرعوا في الفرار عن جند فرعون فلما بعدوا عن البحر سمعوا صوت
تلاطم البحر فعلموا أنهم غرقوا فنادوا أو وجدوهم غريقين عَلَى وجه الماء؛ لأنه يخالف
ظَاهر قَوْلُه تَعَالَى: (لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى) وَأَيْضًا بعد ما رأوا هذه
المعجزة يبعد عنهم هذا الْمَذْكُور.
قوله: (أو جثثهم التي قذفها البحر إلَى الساحل) هذا ينافي ما ذكره في سورة يونس
في قَوْله تَعَالَى (فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ) نبعدك بما وقع فيه قومك من قعر البحر
ونجعلك طافيًا أو نلقيك عَلَى نجوة من الأرض ليراك بنو إسْرَائيل انتهى. فتأمل. والبحر
الْمَذْكُور هُوَ النيل عَلَى ما ذكر في التيسير أو بحر قلزم وطرف من بحر فارس كما ذكره
البغوي. وقيل وقال قتادة بحر وراء مصر يقال له اساف. قوله (أو ينظر بعضكم بعضا)
فيلزم كان الْفَاعل والْمَفْعُول متحدين ذاتًا ومتغايرين اعتباء فلغاية ضعفه أخَّره.
قوله: (روي أنه تَعَالَى أمر مُوسَى عليه السلام أن يسري ببني إسْرَائيل) قال تَعَالَى:
(وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْر بعبَادي إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) ولهذا قال فخرج بهم
(فصبحهم فرعون وجنوده) إشَارَة إلَى أن علة الأمر بالإسراء إتباعهم فرعون وجنوده حتى
ينتقم الله تَعَالَى منهم. الإسراء والسراء لغتان معناهما سار ليلًا قال تَعَالَى:(فَأَسْر بعبَادي
لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ)والباء في بَني إسْرَائيلَ للتعدية، ولما كان في الباء معنى
الاستصحاب فهم منها أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ سرى ليلًا أَيْضًا، وكذا الْكَلَام في فخرج بهم فصبحهم
فأتبعهم في وقت الصباح حِينَئِذٍ سمعوا خروج بَني إسْرَائيلَ مع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
(وصادفوهم عَلَى شاطئ البحر) أي قاربوا المصادفة كما قال تَعَالَى:(فَلَمَّا تَرَاءَى
الْجَمْعَان)الآية. قال الْمُصَنّف تقاربا بحَيْثُ رأى كل منهما الآخر. قال
تَعَالَى: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) قَالَ كَلَّا إنَّ مَعيَ رَبّي
سَيَهْدين (62) فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى) الآية. وإلى هذا أشار بقوله (فأوحى الله
تَعَالَى إليه (أن اضرب بعصاك البحر) فضربه) الفاء فصيحة منبئة
للمَحْذُوف كما أشرنا إليه، فضربه أي بلا تلعثم ولا توقف (فظهر فيه) أي ظهر عقيب
الضرب (اثنا عشر طريقًا يابسًا) كالطود العظيم أي الجبل المنيف الثابت في مقره، فدخلوا
في شعابها كل سبط في شعب، وهذا معنى(فسلكوها فقَالُوا يا مُوسَى نخاف أن يغرق بعضنا
ولا نعلم ففتح الله فيها كوى)بكسر الكاف جمع كوة بالفتح كبدرة وبدر وبضم الكاف جمع