يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً} وقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ، ثم ذكر، الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأَنَّى يستجاب لذلك".
وقد حصل لبني إسرائيل الشيء نفسه وسرقوا ذهب آل فرعون فانقلب عليهم ظلما، وقال الله تعالى عنهم: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} .
وعد الله لموسى كما قال أهل العلم كان ثلاثين ليلة .. إتمام الثلاثين ليلة يؤتيه ما وعد .. وكلمة وعد هي الإخبار بشيء سار. والوعيد هي الإخبار بشيء سيئ .. فإذا سمعت وعدا فأعرف أنَّ ما سيجيء بعدها خير. وإذا سمعت وعيدا تعرف أن ما بعدها شر، إلا آية واحدة وهي قوله سبحانه وتعالى: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الحج: 72]
فهل الوعد هنا بخير أو المعنى اختلف؟ .. نقول: إن كانت النار موعودا فهي شر .. وإن كانت النار هي الموعودة والكفار هم الموعود بهم فهي خير للنار؛ لأن النار تفرح بتعذيب الكافرين من عباد الله .. ونعرف هذا الفرح من قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30]
ولا يستزيد الإنسان إلا من شيء يحبه .. والنار - ككل شيء مسخر - مسبحة لله تكره العصاة .. ولكنها غير مأمورة بحرقهم فِي الدنيا .. ولكن فِي الآخرة تكون سعيدة وهي تحرق العصاة والكافرين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 332 - 335}