{يُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} جملة حالية أو استئنافية كأنه قيل: ما الذي ساموهم إياه ، فقال: {يُذَبّحُونَ} الخ ، ويجوز أن تخرج على إبدال الفعل من الفعل كما فِي قوله تعالى: {يَلْقَ أَثَاماً يضاعف لَهُ العذاب} [الفرقان: 68 ، 69] ، وقيل: بالعطف وحذف حرفه لآية إبراهيم ، والمحققون على الفرق ، وحملوا {سُوء العذاب} فيها على التكاليف الشاقة غير الذبح ، وعطف للتغاير ، واعتبر هناك لا هنا على رأيهم لسبق {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} [إبراهيم: 5] ، وهو يقتضي التعداد ، وليس هنا ما يقتضيه ، والأبناء الأطفال الذكور ، وقيل: إنهم الرجال هذا وسموا أبناء باعتبار ما كانوا قبل ، وفي بعض الأخبار أنه قتل أربعين ألف صبي ، وحكي أنه كان يقتل الرجال الذين يخاف منهم الخروج والتجمع لإفساد أمره ، والمشهور حمل الأبناء على الأول ، وهو المناسب المتبادر ، وفي سبب ذلك أقوال وحكايات مختلفة ومعظمها يدل على أن فرعون خاف من ذهاب ملكه على يد مولود من بني إسرائيل ففعل ما فعل {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 8 3] وقرأ الزهري وابن محيصن: {يُذَبّحُونَ} مخففاً ، وعبد الله: {يَقْتُلُونَ} مشدداً {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} عطف على {يُذَبّحُونَ} أي يستبقون بناتكم ويتركونهن حيات ، وقيل: يفتشون فِي حيائهن ينظرون هل بهن حمل والحياء الفرج لأنه يستحى من كشفه ، والنساء جمع المرأة ، وفي"البحر"إنه جمع تكسير لنسوة على وزن فعلة جمع قلة ، وزعم ابن السراج أنه اسم جمع ، وعلى القولين لم يلفظ له بواحد من لفظه ، وهي فِي الأصل البالغات دون الصغائر ، فهي على الوجه الأول مجاز باعتبار الأول للإشارة إلى أن استبقاءهم كان لأجل أن يصرن نساءً لخدمتهم ، وعلى الثاني فيه تغليب البالغات على الصغائر ، وعلى الثالث حقيقة ، وقدم الذبح لأنه أصعب الأمور وأشقها عند الناس وإن كان ذلك الاستحياء أعظم من