أهل اصطخر ورد إلى مصر فصار بها ملكاً ، وقيل: كان عطاراً بأصفهان ركبته الديون فدخل مصر وآل أمره إلى ما آل وحكاية البطيخ شهيرة وقد نقلها مولانا مفتي الديار الرومية فِي"تفسيره"، والصحيح أنه غير فرعون يوسف عليه السلام ، وكان اسمه على المشهور الريان بن الوليد ، وقد آمن بيوسف ومات فِي حياته وهو من أجداد فرعون المذكور على قول ، ويؤيد الغيرية أن بين دخول يوسف ودخول موسى عليهما السلام أكثر من أربعمائة سنة ، والمراد ب آل فرعون هنا أهل مصر أو أهل بيته خاصة أو أتباعه على دينه ، وب أنجيناكم أنجينا آباءكم ، وكذا نظائره فلا حجة فيها لتناسخي ، وهذا فِي كلام العرب شائع كقوله حسان:
ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت...
عساكركم فِي الهالكين (تجول)
و (يسومونكم) من السوم ، وأصله الذهاب للطلب ، ويستعمل للذهاب وحده تارة ، ومنه السائمة ، وللطلب أخرى ، ومنه السوم فِي البيع ، ويقال: سامه كلفه العمل الشاق ، والسوء مصدر ساء يسوء ، ويراد به السيء ، ويستعمل فِي كل ما يقبح كأعوذ بالله تعالى من سوء الخلق و (سوء العذاب) أفظعه وأشده بالنسبة إلى سائره ، وهو منصوب على المفعولية ليسومونكم بإسقاط حرف الجر أو بدونه ، والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة ، وهي حكاية حال ماضية ، ويحتمل أن تكون فِي موضع الحال من ضمير {نجيناكم} أو {مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} ، وهو الأقرب ، والمعنى يولونكم أو يكلفونكم الأعمال الشاقة ، والأمور الفظيعة أو يرسلونكم إليها ويصرفونكم فيها أو يبغونكم سوء العذاب المفسر بما بعده ، وقد حكي أن فرعون جعل بني إسرائيل خدماً وخولاً ، وصنفهم فِي الأعمال فصنف يبنون ، وصنف يحرثون ، وصنف يخدمون ومن لم يكن منهم فِي عمل وضع عليه الجزية يؤديها كل يوم ، ومن غربت عليه الشمس قبل أن يؤديها غلت يده إلى عنقه شهراً ، وجعل النساء يغزلن الكتان ، وينسجن.