وأصله من سام السلعة إذا طلبها، كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ويريدونه بكم، والسوء مصدر ساء بمعنى السيئ، يقال: أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء الفعل يراد قبحهما، ومعنى سوء العذاب والعذاب كله سيئ أشده وأصعبه كأن قبحه (زاد) بالإضافة إلى ساء، واختلف المفسرون فِي المراد من"سوء العذاب"فقال محمد بن إسحق: إنه جعلهم خولاً وخدماً له وصنفهم فِي أعماله أصنافاً، فصنف كانوا يبنون له، وصنف كانوا يحرثون له، وصنف كانوا يزرعون له، فهم كانوا فِي أعماله ومن لم يكن فِي نوع من أعماله كان يأمر بأن يوضع عليه جزية يؤديها، وقال السدي: كان قد جعلهم فِي الأعمال القذرة الصعبة مثل لنس المبرز وعمل الطين ونحت الجبال، وحكى الله تعالى عن بني إسرائيل أنهم قالوا لموسى: {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129] .
وقال موسى لفرعون: {وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] واعلم أن كون الإنسان تحت يد الغير بحيث يتصرف فيه كما يشاء لا سيما إذا استعمله فِي الأعمال الشاقة الصعبة القذرة، فإن ذلك يكون من أشد أنواع العذاب، حتى إن من هذه حالته ربما تمنى الموت فبين الله تعالى عظيم نعمه عليهم بأن نجاهم من ذلك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 63 - 64}