فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38071 من 466147

فالإنسان فِي بادئ أمره يحصل له من كل فعل يفعله هيئة نفسانية وحال من أحوال السعادة والشقاوة ، ونعني بالسعادة ما هو خير له من حيث أنه إنسان ، وبالشقاوة ما يقابل ذلك ، ثم تصير تلك الأحوال بتكررها ملكة راسخة ، ثم يتحصل منها صورة سعيدة أو شقية للنفس تكون مبدئا لهيئأت وصور نفسانية ، فإن كانت سعيدة فأثارها وجودية ملائمة للصورة الجديدة ، وللنفس التي هي بمنزلة المادة القابلة لها ، وان كانت شقية فأثارها أمور عدمية ترجع بالتحليل إلى الفقدان والشر ، فالنفس السعيدة تلتذ بآثارها بما هي إنسان ، وتلتذ بها بما هي إنسان سعيد بالفعل ، والنفس الشقية وان كانت آثارها مستأنسة لها وملائمة بما أنها مبدأ لها لكنها تتألم بها بما انها إنسان ، هذا بالنسبة إلى النفوس الكاملة فِي جانب السعادة والشقاوة ، أعني الإنسان السعيد ذاتا والصالح عملا والإنسان الشقى ذاتا والطالح عملا ، وأما الناقصة فِي سعادتها وشقاوتها فالإنسان السعيد ذاتا الشقى فعلا بمعنى أن يكون ذاته ذات صورة سعيدة بالاعتقاد الحق الثابت غير ان فِي نفسه هيآت شقية ردية من الذنوب والآثام اكتسبتها حين تعلقها بالبدن الدنيوي وارتضاعها من ثدي الاختيار ، فهي أمور قسرية غير ملائمة لذاتة ، وقد أقيم البرهان على أن القسر لا يدوم ، فهذه النفس سترزق التطهر منها فِي برزخ أو قيمة على حسب قوة رسوخها فِي النفس ، وكذلك الأمر فيما للنفس الشقية من الهيآت العارضة السعيدة فانها ستسلب عنها وتزول سريعا أو بطيئا ، وأما النفس التي لم تتم لها فعلية السعادة والشقاوة فيالحياة الدنيا حتى فارقت البدن مستضعفة ناقصة فهي من المرجئين لأمر الله عز وجل ، فهذا ما يقتضيه البراهين فِي المجازاة بالثواب والعقاب المقتضية لكونها من لوازم الأعمال ونتائجها ، لوجوب رجوع الروابط الوضعية الاعتبارية بالآخرة إلى روابط حقيقية وجودية هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت