فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37969 من 466147

ونحن وإن قلنا بعموم العذاب لكل ظالم عاص فلا نقول: إنهم مخلَّدون فيها بدليل الأخبار التي رويناها، وبدليل قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] ، وقوله: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 12] .

فإن قالوا: فقد قال تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] والفاسق غير مُرْتَضًى.

قلنا: لم يقل لمن لا يرضى، وإنما قال: {لِمَنِ ارتضى} ومن ارتضاه الله للشفاعة هم الموحّدون؛ بدليل قوله: {لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} [مريم: 87] .

"وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما عهد الله مع خلقه؟ قال:"أن يؤمنوا ولا يشركوا به شيئاً""وقال المفسرون: إلا من قال لا إله إلا الله.

فإن قالوا: المرتَضَى هو التائب الذي اتخذ عند الله عهداً بالإنابة إليه، بدليل أن الملائكة استغفروا لهم؛ وقال: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] .

وكذلك شفاعة الأنبياء عليهم السلام إنما هي لأهل التوبة دون أهل الكبائر.

قلنا: عندكم يجب على الله تعالى قبول التوبة، فإذا قبل الله توبة المذنب فلا يحتاج إلى الشفاعة ولا إلى الاستغفار.

وأجمع أهل التفسير على أن المراد بقوله: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ} [غافر: 7] أي من الشرك {واتبعوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] أي سبيل المؤمنين.

سألوا الله تعالى أن يغفر لهم ما دون الشرك من ذنوبهم؛ كما قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48 و 116] .

فإن قالوا: جميع الأمة يرغبون فِي شفاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلو كانت لأهل الكبائر خاصّة بطل سؤالهم.

قلنا: إنما يطلب كل مسلم شفاعة الرسول ويرغب إلى اللَّه فِي أن تناله؛ لاعتقاده أنه غير سالم من الذنوب ولا قائم لله سبحانه بكل ما افترض عليه؛ بل كل واحد معترف على نفسه بالنقص فهو لذلك يخاف العقاب ويرجو النجاة؛ وقال صلى الله عليه وسلم:"لا ينجو أحد إلا برحمة الله تعالى فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 378 - 380}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت