فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37968 من 466147

والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحّدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيّين والشهداء والصالحين.

وقد تمسّك القاضي عليهم فِي الردّ بشيئين: أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت فِي المعنى.

والثاني: الإجماع من السلف على تلقّي هذه الأخبار بالقبول ؛ ولم يَبْدُ من أحد منهم فِي عصر من الأعصار نكير ؛ فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لها دليل قاطع على صحة عقيدة أهل الحق وفساد دين المعتزلة.

فإن قالوا: قد وردت نصوص من الكتاب بما يوجب ردّ هذه الأخبار ؛ مثل قوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] .

قالوا: وأصحاب الكبائر ظالمون.

وقال: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَة} [البقرة: 48] .

قلنا: ليست هذه الآيات عامة فِي كل ظالم ، والعموم لا صيغة له ؛ فلا تعمّ هذه الآيات كل مَن يعمل سوءاً وكل نفس ، وإنما المراد بها الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة فِي ذلك.

وأيضاً فإن الله تعالى أثبت شفاعةً لأقوام ونفاها عن أقوام ؛ فقال فِي صفة الكافرين: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين} [المدثر: 48] وقال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] وقال: {وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] .

فعلمنا بهذه الجملة أن الشفاعة إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين.

وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 48] النفسُ الكافرة لا كل نفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت