وعنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأوّلين وأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فِي مسجد قُبَاء ، فهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة ؛ وكانت عائشة يؤمّها عبدها ذكوان من المصحف.
قال ابن المنذر: وأَمّ أبو سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم حذيفة وأبو مسعود.
ورخّص فِي إمامة العبد النَّخَعِيُّ والشعبيُّ والحسنُ البصريّ والحكمُ والثوريُّ والشافعيّ وأحمد وإسحاق وأصحابُ الرأي ؛ وكره ذلك أبو مِجْلَز.
وقال مالك: لا يؤمّهم إلا أن يكون العبد قارئاً ومَن معه من الأحرار لا يقرأون إلا أن يكون فِي عيد أو جمعة فإن العبد لا يؤمهم فيها ؛ ويجزئ عند الأوزاعي إن صلوا وراءه.
قال ابن المنذر: العبد داخل فِي جملة قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"يؤم القوم أقرؤهم".
الحادية والعشرون: وأما المرأة فروَى البخاريّ عن أبي بكرة قال:"لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا بنت كسرى قال:"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة""وذكر أبو داود"عن عبد الرحمن بن خلاّد عن أمّ ورقة بنت عبد اللَّه قال:"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فِي بيتها ، قال: وجعل لها مؤذّناً يؤذّن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها.
قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً""قال ابن المنذر: والشافعي يوجب الإعادة على مَن صلّى من الرجال خلف المرأة.
وقال أبو ثور: لا إعادة عليهم.
وهذا قياس قول المُزَنِيّ.
قلت: وقال علماؤنا لا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء.
وروى ابن أَيْمن جواز إمامتها للنساء.
وأما الخُنْثَى المشكل فقال الشافعي: لا يؤم الرجال ويؤم النساء.
وقال مالك: لا يكون إماما بحال ؛ وهو قول أكثر الفقهاء.
الثانية والعشرون: الكافر المخالف للشرع كاليهودي والنصراني يؤم المسلمين وهم لا يعلمون بكفره.
وكان الشافعي وأحمد يقولان: لا يجزئهم ويعيدون.