وقال الزهري: إن اضطروا إليه أَمّهم.
ومنع ذلك جملةً مالكٌ والثوريُّ وأصحابُ الرأي.
السابعة عشرة: الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حُرٍّ على استقامة جائزٌ من غير خلاف ، إذا كان يعلم حدود الصلاة ولم يكن يلحن فِي أمّ القرآن لحناً يُخِلّ بالمعنى ؛ مثل أن يكسر الكاف من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ويضم التاء فِي {أَنْعَمْتَ} .
ومنهم من راعى تفريق الطاء من الضاد ؛ وإن لم يفرّق بينهما لا تصح إمامته ؛ لأن معناهما يختلف.
ومنهم من رخّص فِي ذلك كله إذا كان جاهلاً بالقراءة وأمّ مثلَه.
ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خُنْثَى مُشْكل ولا كافرٍ ولا مجنونٍ ولا أميٍّ ، ولا يكون واحدٌ من هؤلاء إماماً بحال من الأحوال عند أكثر العلماء ، على ما يأتي ذكره ، إلا الأمِّيّ لمثله.
قال علماؤنا: لا تصح إمامة الأُمّي الذي لا يحسن القراءة مع حضور القارئ له ولا لغيره ؛ وكذلك قال الشافعي.
فإن أمّ أمّياً مثلَه صحّت صلاتهم عندنا وعند الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إذا صلّى الأَمِّيّ بقوم يقرأون وبقوم أمّيين فصلاتهم كلهم فاسدة.
وخالفه أبو يوسف فقال: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامّة.
وقالت فرقة: صلاتهم كلهم جائزة ؛ لأن كلاًّ مؤدٍّ فرضه ، وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء ، والمصلي قاعداً يصلي بقوم قيام صلاتهم مجزئة فِي قول من خالفنا ؛ لأن كلا مؤدّ فرض نفسه.
قلت: وقد يحتج لهذا القول بقوله عليه السلام:"ألا ينظر المصلي (إذا صلى) كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه"أخرجه مسلم.
وإن صلاة المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام ، والله أعلم.
وكان عطاء بن أبي رباح يقول: إذا كانت امرأته تقرأ كبّر هو وتقرأ هي ؛ فإذا فرغت من القراءة كبّر وركع وسجد وهي خلفه تصلّي.
ورُويَ هذا المعنى عن قتادة.
الثامنة عشرة: ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشَلّ والأقطع والخِصيّ والعبد إذا كان كل واحد منهم عالماً بالصلاة.