الثالثة عشرة: واختلف العلماء فِي هذا الفضل المضاف للجماعة ؛ هل لأجل الجماعة فقط حيث كانت ، أو إنما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون فِي المسجد ؛ لما يلازم ذلك من أفعال تختص بالمساجد كما جاء فِي الحديث ؛ قولان.
والأول أظهر ؛ لأن الجماعة هو الوصف الذي عُلّق عليه الحُكم.
والله أعلم.
وما كان من إكثار الخطا إلى المساجد وقصد الإتيان إليها والمُكْث فيها فذلك زيادة ثواب خارج عن فضل الجماعة.
والله أعلم.
الرابعة عشرة: واختلفوا أيضاً هل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام ؟ فقال مالك: لا.
وقال ابن حبيب: نعم ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كَثُر فهو أحبّ إلى الله"رواه أُبَي بن كعب وأخرجه أبو داود ، وفي إسناده لين.
الخامسة عشرة: واختلفوا أيضاً فيمن صلّى فِي جماعة هل يُعيد صلاته تلك فِي جماعة أخرى ؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم: إنما يعيد الصلاة فِي جماعة مع الإمام مَن صلّى وحده فِي بيته وأهلِه أو فِي غير بيته ؛ وأمّا من صلّى فِي جماعة وإن قَلّت فإنه لا يعيد فِي جماعة أكثر منها ولا أقل.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهْوَيْه وداود بن عليّ: جائز لمن صلى فِي جماعة ووجد جماعة أخرى فِي تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء ؛ لأنها نافلة وسنة.
وروى ذلك عن حُذيفة بن اليَمَان وأبي موسى الأشعريّ وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشَّعْبي والنَّخَعِي ، وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب.
احتج مالك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُصلَّى صلاةٌ فِي يوم مرتين"ومنهم من يقول: لا تصلّوا.
رواه سليمان بن يَسار عن ابن عمر.
واتفق أحمد وإسحاق على أن معنى هذا الحديث أن يصلي الإنسان الفريضة ، ثم يقوم فيصلّيها ثانية ينوي بها الفرض مرة أخرى ؛ فأمّا إذا صلاّها مع الإمام على أنها سُنّة أو تطوّع فليس بإعادة الصلاة ،