وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ، ورُوي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الأنف.
وقالت طائفة: يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه ؛ هذا قول عطاء وطاوس وعكرمة وابن سِيرين والحسن البصري ؛ وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد.
قال ابن المنذر: وقال قائل: إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة ؛ هذا قول النعمان.
قال ابن المنذر: ولا أعلم أحداً سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه.
قلت: الصحيح فِي السجود وضع الجبهة والأنف ؛ لحديث أبي حُميد ، وقد تقدّم.
وروى البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمِرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نَكْفِتُ الثياب والشَّعَر"وهذا كله بيان لمجمل الصلاة ، فتعيّن القول به.
والله أعلم.
وروي عن مالك أنه يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه ؛ كقول عطاء والشافعي.
والمختار عندنا قوله الأوّل ، ولا يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته.
العاشرة: ويكره السجود على كَوْر العمامة ؛ وإن كان طاقة أو طاقتين ، مثل الثياب التي تستر الركب والقدمين فلا بأس ؛ والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه.
فإن كان هناك ما يؤذيه أزاله قبل دخوله فِي الصلاة ، فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة.
وروى مسلم عن مُعَيْقِيب"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فِي الرجل يسوّي التراب حيث يسجد قال:"إن كنتَ فاعلاً فواحدة"وروي عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي شدّة الحرّ ؛ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه."
الحادية عشرة: لما قال تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] قال بعض علمائنا وغيرهم: يكفي منها ما يُسمَّى ركوعاً وسجوداً ، وكذلك من القيام.