ومن تأمل مظاهر حياة الناس فِي أرجاء العالم لوجد حياة شقية تحيط بها الشياطين من كل جانب ، إلا مَن اعتصم بالله وتوكل عليه ؛ فقد بين لنا سبحانه السبيل للتخلص من كل ذلك: وذلك بتكميل العبودية لله سبحانه ، والتوكل عليه عز وجل فِي دفع كيد الشيطان ؛ فقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} ؛ فقد عاد الأمر إلى تحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، ولم يستثن هنا سبحانه من عباده ؛ لأن المقصود بهم هنا العبَّاد الذين هم عباد الرحمن الذين حققوا عبوديتهم لله سبحانه ، واتبعوا رسله ، مستعينين بالله ومتوكلين عليه سبحانه فِي ذلك ، وفي كل أمورهم ، جعلنا الله منهم ورزقنا رفقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين .
فهذا آخر ما تيسر من الكلام علي قصة آدم عليه السلام من سورة الإسراء ، وقد تضمن ما ذكر الله عن هذه القصة فِي سورة الكهف ؛ وهو قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] ، وقد ذكرنا أن الصحيح أن إبليس لم يكن من الملائكة خِلقة ، بل هو خُلق من مارج من نار بنص القرآن ، وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أن الملائكة خُلِقت من النور ، وقد نصت الآية الكريمة على أن إبليس له ذرية ، وقد ثبت عن الحسن أنه أبو الجن ، كما أن آدم أبو البشر والله أعلم .ولا نزاع أن الجن مكلفون بالإيمان ومنهم ذرية إبليس ، فالمقصود بذريته فِي الآية والله أعلم الشياطين منهم ، أما من آمن منهم واتبع الرسل فينفعه إيمانه ، ولا يضره نسبه ولا أصله.