العبادة، فكان يعتقهم ؛ فقيل له فِي ذلك فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له. فهذا الأثر لا يصح أن يذكر فِي تفسير الآية ، ولا يستشهد به فِي هذا الموضع ، بل هو موضع الحذر من أن ننخدع ؛ فمن يحاول أن يخدعنا بالله ليصدنا عن شرعه وطاعته ، حتى لو أقسم أنه من الناصحين ، وأنه لا يريد إلا إحسانا وتوفيقا ، وأنه لا يفسد فِي الأرض إنما هو من المصلحين لم نستجب له ، وهل كان فرعون إلا مدعيا لنصح قومه ، وهو يوردهم المهالك قائلاً: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] ؛ (1) .ولقد كان الحرص والأمل هما اللذان دخلت حيلة إبليس بسببهما على الأبوين ، قال النبي صلي الله عليه وسلم:"يهرم ابن آدم ويبقي منه اثنتان الحرص والأمل" [متفق عليه] ، فالحرص: تعلق الإنسان بما فِي يده ، ورغبته فِي بقائه ، وزيادة ما ليس معه إليه ،حب الملك الذي لا يبلي ، والأمل فِي البقاء والخلود {أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} وعلاج هذين المرضين فِي استحضار حتمية الموت ، وأن الخلود فِي النعيم لا يحصل فِي هذه الدنيا إنما يحصل للعبد فِي الجنة فِي الآخرة ؛ إذا دخلها دخول الخلود ، بلا شجرة محرمة فيها ، بل كل ما فيها مبذول لأهلها غير ممنوع {لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة:33] ولا يذوق فيها أهلها الموت ، وإنما يقال لهم: يا أهل الجنة خلود لا موت . ولا يتمني الإنسان غير منزلته ولا يبغي عنها حولا ، وحاله أكمل من حال الملائكة الذين جعلهم الله يدخلون عليهم من كل باب ؛ يسلمون عليهم بما صبروا فنعم عقبي الدار ؛ فالملك والخلود ، وأن يكون الإنسان أكمل من الملائكة - وليس فقط منهم - إنما يحصل فِي الدار الآخرة ؛ بطاعة ربه وإتباع رسله ، فاللهم إنَّا نسألك الجنة ، ونعوذ بك من النار . قوله تعالى: فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ