فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37217 من 466147

الباطل كانت وسيلة لقبول المئة ، وهل قبل الناس الشرك فِي اليهودية والنصرانية المحرفة إلا بادعاء حب الأنبياء وإتباعهم صلوات الله وسلامه عليهم ، ولولا هذا لما قبل أحد من الناس شيئا من الباطل ، فالواجب الحذر من هذه الحيلة الشيطانية ، وعرض كل أمر يأتي به كل أحد علي الكتاب والسنة: فما وافقهما قُبِل وما خالفهما رُدّ ، ولا يكون مجيء شيء من الحق علي لسان أحد سببا لقبول كل ما يدعيه ولا يكون مجيء شيء من الباطل علي لسان أحد سببا لرد كل ما يأتي به ، بل إذا جاء الكذوب بحق عندنا عليه برهان قبلناه منه ، وإياك وكلمة الضلالة يلقيها الشيطان علي لسان الحكيم .وقد ذكر كثير من الناس فِي هذا الموضع الأثر المنقول عن ابن عمر: من خدعنا بالله انخدعنا له ، وهو استدلال فِي غيره موضعه ، واستشهاد علي عكس المقصود من القصة فِي القرآن ، وذلك أن آدم عليه السلام لما خدعه الشيطان بالحلف الكاذب ، وظن هو أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبا ،لم يكن مصيبا ، ولا كان هذا بالعذر بالقبول ، بل القرآن يحذر الناس من أن يفتنهم الشيطان كما أخرج الأبوين من الجنة ؛ فلا يجوز أن نقبل الخدعة ممن يكذب فِي حلفه ، أو ادعاء تعظيم الله عز وجل طالما كان عندنا ما يعارض حلفه وادعاءه ، فلو أقسم المدعي عليه بالأيمان المغلظة بعد وجود البينة العادلة لم يقبل قسمه ، ولا يجوز أن يُقضي له بيمينه فِي غير موضعه ، بل يُحكم بالبينة التي لا معارض لها من مثلها ، فمن ادعي كمال الإيمان ، ويتكلم بلساننا ، ويدعي أنه من جلدتنا ، ثم هو فِي أقواله وأفعاله وأحواله علي قلب الشيطان ، وقوله وفعله وحاله يعادي أهل الإيمان ، ويحارب الحق ، ويصد عن سبيل الله ، لم يجز لنا أن ننخدع له ، بل: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون:4] ، وإنما قال ابن عمر هذه المقولة لَمَّا كان يُعْتِق من أرقائه من يداوم علي الصلاة والقيام والعبادة ، فكان بعضهم يفعل ذلك لأجل العتق ، لا حرصا علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت