فلا حرج من تركها ، ونحو ذلك من الشبهات الشيطانية الإبليسية التي يتوسل الشيطان بها إلي إضلال بني آدم ؛ فالواجب علي العباد أن يمتثلوا أمر الله سبحانه: علموا حكمته ، أو لم يعلموها ، وطالما كان الأمر والنهي صريحا ، فلا يجوز ترك الامتثال بناء علي توهم علل توجد ، أو تفقد ، بل نفس الأوامر والنواهي تتضمن المصالح التي لا تحصل إلا بامتثال الشرع ، فلو كانت وسائل فإنها لا تحصل الغايات إلا بها.والحقيقة أن الامتثال والعبودية والطاعة غاية فِي كل أمر ونهي ، قال تعالي: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة:143] ؛ فالمؤمن يفعل الأمر من الله لأنه أمر ، ويترك النهي لأنه نهي ، وفي هذا تحقيق إيمانه وإسلامه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] .ومن هذه الحيل التي لجأ إليها الشيطان لإقناع الأبوين بالأكل من الشجرة مزج الحق بالباطل والحلف الكاذب ، والقسم بالله عز وجل ، وادعاء النصح لهما ، قال تعالي: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] ، وذلك أن الإنسان قد فُطر علي كراهية الباطل ، وعدم قبوله ، ومخالفة أمر الله هو الباطل المكروه ؛ فكيف تسوغه النفوس وتقبله إلا بشيء من الحق ، فلابد من مزج الحق بالباطل حتى تمرر حلاوة بعض الحق مرارة الباطل وتسوغه ، فالقسم تعظيم لله عز وجل وإجلال ، وهذا من الحق الذي جبلت النفوس علي قبوله ، بل وجاءت الشرائع بقبوله مالم يعارضه ما هو أقوي منه ؛ كما إذا لم يعارض اليمين بينة وجب قبول يمين المدعي عليه ؛ كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"ولكن اليمين علي المدعي عليه" [متفق عليه] ،