فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37214 من 466147

سلعة تباع ، ويروج بها كل البضائع الأخرى ، والعياذ بالله ، والبلاء فِي عصرنا أن ذلك صار أمام أعين آلاف الملايين من البشر فِي أرجاء العالم ، وليس فِي غرف ، أو بيوت ، أو قصور غلقت عليها الأبواب ، فلا عجب أن تسلط الشيطان علي أكثر بني آدم أعظم مما كان من قبل ، وتحققت إرادته وخطته فِي إضلالهم ، وانتقل من التسلط عليهم بكشف عوراتهم إلي التسلط علي قلوبهم حتى اُعتُقِدَتْ أنواع الكفر والشرك ؛ وذلك لانكشاف العورات الباطنة: من الجهل والظلم ، فدخل الشيطان إلي القلوب ، وصال وجال ، ووصل إلي مراده ، فالحذر كل الحذر من كشف العورات ؛ لقطع الطريق علي الشيطان ، والله المستعان .وقد لجأ إبليس إلي عدة حيل ليقنع الأبوين بالأكل من الشجرة، أولا: تعليل النهي الإلهي بعلة باطلة؛ حتى يظنا أنه طالما أنها هي علّة النهي ، وأن حصولها لا يغضب الله ؛ ففعل النهي نفسه لا يغضبه ، مع تحقيق المصلحة المرجوة لهما ، فقال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وهذه هي العلة الباطلة ؛ فإن الله إنما نهاهما عن هذه الشجرة لئلا يكونا من الظالمين ولئلا تبدو لهما سوءاتهما فإما أن يصيرا ملكين أو يصيرا من الخالدين - وهو أمر ليس يغضب الله ، افتراه إبليس كذبا ؛ ليسهل لهما فعل المعصية ، وكثير من الناس تجده يبحث عن علة الأمر أو النهي ، وربما سول له الشيطان من ذلك أمرا باطلا فيقول طالما حصلت المصلحة المقصودة من الأمر من غير أن أفعله فلا علي أن أفعله ، وطالما تجنبت المفسدة التي تغضب الله حتى لو ارتكبت النهي فلا حرج علي فِي فعل النهي. كما قد يقول القائل أن العلة من إقامة حدود الشرع هو ردع الجناة والمعتدين عن جناياتهم ، وطالما حققنا ذلك بأية عقوبة حتى لو لم تقم الحدود ؛ فلا حرج فِي عدم إقامتها . ومثل ذلك من يقول أن الغرض من العبادات تهذيب النفس ؛ فطالما هذبناها بغير العبادات فالعبادات وسيلة لا غاية ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت