عمر فِي أذكار الصباح والمساء.ومن أعظم ما يرد به العبد كيد إبليس فِي ترك الشكر أن يعوِّد العبد نفسه علي شكر الله علي نعمه علي خلقه جميعًا ، وليس فقط علي نفسه كما فِي الحديث الحسن فِي أذكار الصباح والمساء مرفوعًا"اللَّهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر".
قوله تعالي: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 18] .لما أعلن إبليس عزمه وإصراره المؤكد علي محاربة ربه عز وجل - ولا قبل له بذلك ــ كان جزاؤه تأكيد اللعن والطرد والإبعاد عن الجنة ، أو المنزلة التي كان فيها فِي الملأ الأعلى فقال تعالي: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} والذأم: العيب. والمذءوم:المعيب - كما قاله ابن جريرـ والمدحور: المقصي ، المبعد ، المبغض ، المطرود. وكلها معاني متلازمة.قال ابن عباس:" {مَدْحُورًا} : مقيتًا وقال أيضًا: صغيرًا مقيتًا. فالعبد لا ينال بمخالفة أمر الله ، والصد عن سبيله إلا الذل والمقت ، واللعنة والطرد".وأنت تجد أثر هذه الصفات فِي كل من يحارب الله عز وجل بإيذاء أوليائه فلابد أن توضع له البغضاء فِي الأرض ؛ فيمقت نفسه ، ويمقته أهله وجيرانه ، ومن حوله ، والناس جميعًا ، حتى الأرض والسماء ؛ كما قال: النبي صلي الله عليه وسلم:"وأما الكافر فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب" [رواه مسلم] .وقوله تعالي: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} وعيد لمن تابع إبليس من بني آدم بأن يصير مصيرهم مثل مصيره ، بل يكونون منه ، فتأمل قوله تعالي: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ} فهم فِي الأصل بنو آدم ومنه ، لكن لما تبعوا إبليس صاروا منه فقال تعالي: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} ؛ فالإنسان إذا لم يعمل بمقتضي التكريم الذي كرمه