والكسل عنها ؛ فإن مجاهدة النفس فِي المحافظة عليها سبب لذوق حلاوتها ، وأن تصير قرة عينه فيها بعد ذلك ، وعليه أن يحذر من الشهوات المحرمة ، وسائر المعاصي بالنظر فِي سوء عاقبتها فِي الدنيا والآخرة ؛ فإذا حدث منه تفريط فِي ترك واجب ، أو فعل محرم بادر إلي التوبة النصوح ؛ ليصقل قلبه ، ولا يصر علي معصيته ؛ فتزداد النكت السوداء فِي قلبه ، وعليه أن يديم مع ذلك كله مشاهدة نعم الله عليه: الظاهرة والباطنة ، فِي دينه ودنياه ، ونفسه وأهله وماله ، ليعظم هذه النعم ، ويشهد فضل الله فيها ، مع عجزه عن عدها ، والوقوف علي حدها ، والعجز عن شكرها ، فيعرف بقلبه النعمة ، مع محبة المنعم وتعظيمه ، والثناء عليه باللسان ، وتصريف نعمته فِي طاعته ، والقيام بتوحيده ؛ فبهذا يسد علي إبليس سبل الدخول إليه بكيده ومكره ، وتفشل خططه فِي إضلال ابن آدم.قال ابن كثير - رحمه الله - فِي قوله: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] : عن ابن عباس قال: موحدين وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم ، وقد وافق فِي هذا الواقع ؛ كما قال تعالي: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 20، 21] . ولهذا ورد فِي الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان علي الإنسان من جهاته كلها ، روي البزار عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو:"اللَّهم إني أسألك العفو والعافية فِي ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللَّهم استر عوراتي ، وآمن روعاتي ، واحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بك اللَّهم أن أغتال من تحتي" [حسنه البزار ، وصححه الألباني] ا.هـ باختصار.وروي نحوه أبو داود من حديث ابن