فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37186 من 466147

الأقل المساواة فيتمنى زوال هذه النعمة دينية كانت أو دنيوية ، وهو راجع إلى الاعتراض على قَسْم الله وعطائه ولا يزال الحاسد متألمًا فِي غمٍ وضيق وكرب ؛ لأن نعم الله على الخلق لا تنقطع {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء:20] ، ولو أن الحاسد أخذ الدواء لهذا الداء بالنظر على أن الأرزاق قسْم من الله عز وجل والعطايا رحمة منه سبحانه وأنها مقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلى لزال عنه مرضه ، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 31، 32] ، فلو تأمل المتأمل فِي هذه الآيات لوجد فيها العلاج والشفاء فإن كانت النعمة دنيوية فهي متاع زائل لا يستحق أن ينافس عليه ، ورحمة الله فِي الآخرة التي سببها رحمته فِي الدنيا بإتباع شرعه والإيمان به وبرسله خير مما يجمع الناس من الدنيا ، وإن كانت النعمة دينية كما كانت النعمة على آدم عليه السلام بالتكريم الإلهي والاجتباء والاصطفاء فليكن نظر العبد إلى أنه إن كان صادقًا فِي حب الله عز وجل والتعبد له فليحب من يحبه الله وليرضى بتفضيل من فضله الله فهذا الذي يفتح له أبواب الإيمان الذي أوثق عراه الحب فِي الله سبحانه والبغض فِي الله ، وسوف يجد العبد ما يحصل له من لذة هذا الحب فِي الله الذي يزيده حبَّا للَّه ، ويستوجب له - بإيجاب الله على نفسه - محبة الله له كما فِي الحديث القدسي:"حَقَّت محبتي للمتحابين فيَّّ"، فهذه اللذة خير له وأفضل ، بل لا وجه للمقارنة بينها وبين لذة التفرد والعلو والسبق ، وبهذا سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت