ذرة من هذا المرض تمنع من دخول الجنة ؛ فكيف بمن امتلأ قلبه كبرًا وعُلوًا ؟ وكيف بمن كان متكبرًا على أوامر الله سبحانه ؟! يمتنع من التزامها تعاليًا من الخضوع له والذل له ، والسجود له مستنكفًا أن تعلو إسته رأسه ؛ كما قال قائلهم والعياذ بالله ، فهذا الطغيان والكبر الذي تمتلأ به الأرض فسادًا وتقام من أجله الحروب وتسفك الدماء وتنتهك الحرمات ولو تأملت أن خمسة وخمسين مليونًا من البشر قتلوا فِي الحرب العالمية الثانية ؛ لأجل فكرة علو الجنس الآري التي سيطرت على رجل مغرور قاد أمته والناس من ورائه إلى هذه الحرب لعلمت ما يصنع الكبر فِي الخلق من الفساد ولو تأملت ما يفعَلُه اليهود وأولياؤهم من الأمريكان ومن يعاونهم من المنافقين والمشركين لوجدت أن العلو فِي الأرض هو المحرك الحقيقي لكل هذا الظلم والعدوان فِي الأرض ، ولو تأملت ما جره الاستخراب الغربي على العالم لاعتقادهم علو الجنس الأبيض على سائر الأجناس ، وعلى السود خصوصًا والتي ما زالت تعانى منه مجتمعاتهم ويشقى به العالي والوضيع والأبيض والأسود لعلمت مدى خطر هذا المرض ولزوم التخلص منه بالكلية ، وإلا فلا مكان فِي الجنة لمن لم يتخلص منه: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] ، ومما يعينك على مداواة القلب من هذا المرض مراجعة ما ذكره النبي صلي الله عليه وسلم فِي التحذير منه .المرض الرابع الذي ظهر من إبليس فِي هذه الجملة:مرض الحسد ، وهو كراهية نعمة الله على الغير وتمني زوالها ، وهو نابع من العجب والكبر وإرادة العلو ، فإن الحاسد إذا كان معجبًا بنفسه يراها فوق الآخرين ويبتغي علوها عليهم فإذا رأى نعمة الله على غيره ضاقت نفسه بذلك ؛ لأنها لا تستريح إلا بالشعور بالفوقية والخيرية والعلو ؛ فيكره أن تستمر هذه النعمة التي تقتضي التفضيل عليه ، أو على