معصية يعامل صاحبها بما شرع الله فيها ، وإن ذكر إباءًا أو استكبارا ، أو جحودا وتكذيبا ؛ كان كفراً والعياذ بالله ؛ فيعامل بمقتضاه والله أعلم.قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] .رجح ابن جرير - رحمه الله - ، وقواه ابن كثير أن الفعل {مَنَعَكَ} تضمن معنى فعل آخر تقديره: ما أحوجك وألزمك واضطرك ألا تسجد ؟! وقد بين سبحانه فِي سؤاله لإبليس المقتضي لوجوب السجود عليه ، وهو أمر الله تعالى له {إِذْ أَمَرْتُكَ} فأمره سبحانه للوجوب ، وقد بين سبحانه فِي مواضع أخرى من القرآن بيان حكمة هذا الأمر وهي مقتضيات التكريم لآدم عليه السلام فقال فِي سورة ص: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] فالله خلق آدم بيديه، وقد سبق منه عز وجل قبل الأمر بيان هذه الحكمة التي عمي عنها إبليس بكبره وعلوه فقال فِي سورة الحجر: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] ، فالله سواه بيديه ، ونفخ فيه من الروح التي نسبها وأضافها لنفسه ؛ تشريفا وتكريما، وقد سبق أيضا منه عز وجل بيان علم آدم الذي خصه الله فقال: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا} [البقرة:31] ، بل قبل خلق آدم بين لهم أنه الخليفة فِي الأرض ، وأنه يعلم سبحانه ما لا تعلم الملائكة من وجود الأنبياء والصالحين من ذريته ؛ الذين يعبدون الله فِي الأرض ، رغم وجود الفساد وسفك الدماء .كل هذا البيان لحكمة الأمر بالسجود ، مع التذكير بأنه أمر من الله واجب القبول والإذعان والانقياد ، ومع ذلك ظل إبليس على جهله وظلمه وكبره ؛ فعمي عن حكمة الله ؛ واتهم الله بأن أمره ما ينبغي أن يكون كذلك والعياذ بالله ، وهكذا كل معترض على شرع الله مدَّعٍ عدم مناسبته ، أو عدم حكمته فهو على شاكلة إبليس .يُبين الله