فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37178 من 466147

بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" [الأعراف: 173:172] .فهذا دليل على خلق الأرواح - أرواح الذرية - قبل خلق الأجساد يوم أخذ الميثاق ، وأما تصورهم فِي صورة أجسادهم فيدل عليه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لما خلق اللَّه آدم مسح ظهره ؛ فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور ، ثم عرضهم على آدم ؛ فقال: أي رب مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه ؛ فقال: أي رب مَن هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له: داود قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة . قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة ؛ فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟! قال: أو لم تعطها لابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته ، ونسي آدم فنسيت ذريته ، وخطئ آدم فخطئت ذريته" (1) . فهذا الحديث دليل على أن الأرواح كانت فِي صورة الأجساد ؛ لقوله فِي الحديث:"جعل بين عيني كل إنسان منهم نورًا"، وقال:"رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له: داود"، وقوله:"منهم الأجذم والأبرص والأعمى"وهذا كله من صفات الأجساد.فهذه الأحاديث ظاهرة فِي خلق أرواح الذرية ، وتصوير صورهم ، وهم فِي صلب أبيهم آدم ، حين استخرجهم الله من ظهره فخلق آدم وتصويره متضمن لخلق الذرية وتصويرها ؛ فلهذا كان الخطاب لهم ظاهرًا لا مجاز فيه ، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"خلقوا فِي أصلاب الرجال وصوروا فِي أرحام النساء"، وإسناده صحيح عن ابن عباس رواه الحاكم وصححه فلا حاجة إلى تكلف الترجيح بين أقوال السلف فِي أن المقصود بالخطاب هل هو آدم أو الذرية ؟ فإنه لا تنافي بين القولين بما ذكرنا من التلازم والتضامن والله أعلم .ومَن تأمل خلق الإنسان جيلاً من بعد جيل فِي وجود المادة الوراثية التي تنتقل من الآباء والأمهات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت