بعث الرسل إنما هو لبيان السبيل إلى الله سبحانه ، ولزوم إتباع شرعه ، فبه نجاتهم وفلاحهم فِي الدنيا والآخرة .قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً} والخطاب هو أيضا كالأول لآدم وزوجه وإبليس ، ولكن لما كان المتعلق المذكور بعده متغايرا كرره فالإهباط فِي الآية الأولى كان لبيان عقوبة المعصية ، ووجود العداوة بين الذرية ، واستقرار الإنسان فِي الأرض إلى حين ، والإهباط فِي الآية الثانية لبيان لزوم إتباع الرسل ، وما جاءوا به من الهدى قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] . قال أبو العالية:"الهدى الأنبياء والرسل والبينات".قال ابن كثير:" {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي فيما يستقبلون من أمر الآخرة {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من أمر الدنيا ، كما قال فِي سورة طه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 - 124] ، قال ابن عباس:"لا يضل فِي الدنيا ، ولا يشقى فِي الآخرة ؛ كما قال ههنا: {وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي مخلدون فيها ، لا محيد لهم عنها ولا محيص". ا هـ . وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا للنبي صلي الله عليه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها؛ فلا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم ؛ فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما، أذن فِي الشفاعة". ا هـ . (مسلم 581) . فنحن إذن ما أُهبطنا إلى الأرض إلا لنعمرها بإتباع هدى الله الذي جاءت به رسله ؛ وخاصة خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فنسعد سعادة الدارين ،"