فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37175 من 466147

فكيف إذًا نجت هذه الأجيال وكيف حققت الإيمان؟! وكيف لم يدع أي رسول من رسل الله وقصصهم فِي العهد القديم إلى هذا النوع من الخلاص ، مع أن هذه الفكرة الباطلة المنافية لسعة رحمة الله وفضله ، وتوبته على عباده عجيبة عند أدنى تأمل إذ تجعل ارتكاب أبشع جريمة سببًا للخلاص من ذنب موروث ، ورثته البشرية بلا جريرة منها ، إنما هي من أبيها فلا شك أن قتل ابن الإله ، فِي زعمهم تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا ، وصلبه والبصق عليه ووضع الشوك على رقبته ، على رغم إرادته إذ يقول: لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ، ويصرخ المصلوب على الصليب قائلاً: إلهي إلهي لم تركتني ، لا شك أن هذا كله جريمة عظيمة شنيعة ، والعجب أنهم يقولون ذلك وإن كانوا يتنازعون فيما بينهم هل اليهود هم الذين يتحملون هذه الجريمة أم الرومان ، ولم تزل قرارات مجامعهم فِي ذلك مختلفة فكيف إذا أراد الله أن يرحم البشر ويتوب عليهم من خطيئة أبيهم التي وَرَّثها إياهم ، أن يرسل إليهم ابنه الوحيد ليصلبوه؟ ألا يستدعي الأمر عقابًا أشد وعذابًا أغلظ ؛ وبالتالي فلا بد من مخلص آخر وفداء آخر وهلم جرَّا ! ، نعوذ بالله من الخذلان ، والحمد للّه على نعمة الإسلام . فأنت تجد فِي هذه الكلمات المباركات فِي الآية الكريمة بيان هذه القضية بأيسر طريق وأوضح سبيل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} إنه مقتضى أسمائه وصفاته ، وكماله وفضله ، سبحانه وبحمده.أما حديث أبي هريرة عند الترمذي وقال صحيح:"فجحد آدم فجحدت ذريته ، ونسى آدم فنست ذريته ، وخطئ آدم فخطئت ذريته"فليس من ميراث الخطيئة فِي شيء ، وإنما هو فِي التشابه فِي الصفات ، وإن تفاوتت ؛ فكما شابهوا أباهم آدم فِي الصورة والشكل ، كذلك شابهوه فِي النسيان والنفي والخطيئة ؛ أن كانت خطاياهم من أفعالهم ، لا أنها هي نفس خطيئة آدم ورثوها ، والله أعلم . ثم يجيء البيان بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت