فكيف إذًا نجت هذه الأجيال وكيف حققت الإيمان؟! وكيف لم يدع أي رسول من رسل الله وقصصهم فِي العهد القديم إلى هذا النوع من الخلاص ، مع أن هذه الفكرة الباطلة المنافية لسعة رحمة الله وفضله ، وتوبته على عباده عجيبة عند أدنى تأمل إذ تجعل ارتكاب أبشع جريمة سببًا للخلاص من ذنب موروث ، ورثته البشرية بلا جريرة منها ، إنما هي من أبيها فلا شك أن قتل ابن الإله ، فِي زعمهم تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا ، وصلبه والبصق عليه ووضع الشوك على رقبته ، على رغم إرادته إذ يقول: لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا ، ويصرخ المصلوب على الصليب قائلاً: إلهي إلهي لم تركتني ، لا شك أن هذا كله جريمة عظيمة شنيعة ، والعجب أنهم يقولون ذلك وإن كانوا يتنازعون فيما بينهم هل اليهود هم الذين يتحملون هذه الجريمة أم الرومان ، ولم تزل قرارات مجامعهم فِي ذلك مختلفة فكيف إذا أراد الله أن يرحم البشر ويتوب عليهم من خطيئة أبيهم التي وَرَّثها إياهم ، أن يرسل إليهم ابنه الوحيد ليصلبوه؟ ألا يستدعي الأمر عقابًا أشد وعذابًا أغلظ ؛ وبالتالي فلا بد من مخلص آخر وفداء آخر وهلم جرَّا ! ، نعوذ بالله من الخذلان ، والحمد للّه على نعمة الإسلام . فأنت تجد فِي هذه الكلمات المباركات فِي الآية الكريمة بيان هذه القضية بأيسر طريق وأوضح سبيل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} إنه مقتضى أسمائه وصفاته ، وكماله وفضله ، سبحانه وبحمده.أما حديث أبي هريرة عند الترمذي وقال صحيح:"فجحد آدم فجحدت ذريته ، ونسى آدم فنست ذريته ، وخطئ آدم فخطئت ذريته"فليس من ميراث الخطيئة فِي شيء ، وإنما هو فِي التشابه فِي الصفات ، وإن تفاوتت ؛ فكما شابهوا أباهم آدم فِي الصورة والشكل ، كذلك شابهوه فِي النسيان والنفي والخطيئة ؛ أن كانت خطاياهم من أفعالهم ، لا أنها هي نفس خطيئة آدم ورثوها ، والله أعلم . ثم يجيء البيان بأن