فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37173 من 466147

الجنة لا فِي الأرض ؛ فإنما متاعها الذي يستمتع به زائل بعد حين ، وينتقل من ظهرها إلى بطنها انتظارًا لانتهاء الحين الذي قدره الله لزوال الدنيا بأسرها ، والله المستعان .وقوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 37 - 39] .أحسن ما قيل فِي بيانِ هذه الكلمات التي تلقاها آدم من ربه هو ما بينه الله عزَّ وجلَّ فِي قولهِ تعالى: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم ، ومدار هذه الكلمات المباركات على الاعتراف بالذنب ، وكمال اللجأ والافتقار إلى الله فِي مغفرته ورحمته ، وقد بين سبحانه أنه قد تاب على آدم وغفر له ورحمه واجتباه وهداه ، وأن هذا مقتضى أسمائه الحسنى {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ} ، الذي يرجع إلى عبده برحمته وفضله وعطائه إذا رجع إليه عبده بالندم والتوبة والاستغفار ، {الرَّحِيمُ} الذي يرحم عباده بتوفيقهم إلى مرضاته وقبول عملهم وتوبتهم وهذا الاسم هو الدال على الرحمة الخاصة {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] فهي الرحمة المتعلقة بالدين والإيمان والإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته المؤدية إلى الفوز بجنته ، والقرب منه ، وآثار هذه الرحمة ظاهرة بَيِّنة فِي إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وهداية المؤمنين إلى صراطه المستقيم وأخذ نواصيهم إليه ، وصرف همهم إلى طاعته ، وإنما يدركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت