الشطن ؛ وهو البعد عن الحق فكل من بعد عن الحق وكفر من بني آدم فهو شيطان وبينه وبين الذرية الحقيقية لآدم ؛ وهم أهل الإيمان العداوة والبغضاء كما قال تعالى لنوح عن ابنه الكافر: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] ، فبين شياطين الإنس والجن وبين مؤمني الإنس والجن عداوة مستمرة موروثة عبر العصور والأجيال ، وعلى اختلاف الأوطان والأجناس ، فمن ظن إمكان زوال هذه العداوة فهو مخالف لسنن الله الكونية والشرعية ، فلا تزال العداوة بين بني آدم بين مؤمنهم وكافرهم قائمة ، وقد أمر الله شرعًا بمعاداة أعدائه فمن رامَ انقطاع العداوة مع بقاء الكفر على حاله وملازمة الكفار لطاعة إبليس فِي الكفر فقد عاند شرع الله ، وفسق عن أمر ربه ولحق بعسكر إبليس ، وصار من الكافرين ، وهذه العداوة إنما تزول بترك الكافرين كفرهم ودخولهم فِي الإيمان والإسلام فعند ذلك يصبحون إخوة للمؤمنين فِي الدين وتنقلب العداوة موالاة ، والبغضاء إلى مودة والكراهية محبة .وقوله: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ، أي استقرار وأرزاق إلى أجل مسمى عند الله ، وهذا الوقت فِي حق جميع ذرية آدم هو قيام القيامة ، والنفخ فِي الصور ، وبالنسبة لكل واحد منهم فِي نفسه إتيان الموت ؛ وهو ساعة الإنسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض الأعراب:"إن يعش هذا الغلام لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم"، يعني انخرام هذا القرن أي موت هذا الجيل وكل من كان على ظهر الأرض من الأحياء يموتون ويأت الله بقوم آخرين، فمتاع الدنيا مؤقت ليس بدائم، وقرار الإنسان فيها ليس فيه من الطمأنينة والسكن ما كان فِي إقامته فِي الجنة .فتأمل الفرق بين: {اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ، وبين: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ، لتدرك ما ينبغي أن تكون عليه همة الإنسان فِي طلب السعادة والسكون الحقيقي في